تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
إنا أرسلنا إلى قوم لوط . وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب . قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا إن هذا لشئ عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد
شرح
بتعريف الله ، أو علموا أن علمه بأنهم ملائكة موجب للخوف لأنهم كانوا لا ينزلون إلا بعذاب ( وامرأته قائمة ) قيل كانت قائمة وراء الستر تسمع تحاورهم ، * وقيل كانت قائمة على رؤوسهم تخدمهم . وفى مصحف عبد الله : وامرأته قائمة وهو قاعد ( فضحكت ) سرورا بزوال الخيفة ، أو بهلاك أهل الخبائث ، أو كان ضحكها ضحك إنكار لغفلتهم وقد أظلهم العذاب . وقيل كانت تقول لإبراهيم : اضمم لوطا ابن أخيك إليك فإني أعلم أنه ينزل بهؤلاء القوم عذاب ، فضحكت سرورا لما أتى الأمر على ما توهمت . وقيل فضحكت فحاضت . وقرأ محمد بن زياد الأعرابي فضحكت بفتح الحاء ( يعقوب ) رفع بالابتداء كأنه قيل : ومن وراء إسحاق يعقوب مولدا أو موجود : أي من بعده . وقيل الوراء ولد الولد . وعن الشعبي أنه قيل له أهذا ابنك ؟ فقال : نعم من الوراء ، وكان ولد ولده . وقرئ يعقوب بالنصب كأنه قيل : ووهبنا لها إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب على طريقة قوله : * ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب . والألف في ( يا ويلتا ) مبدلة من ياء الإضافة ، وكذلك في يا لهفا ويا عجبا ، وقرأ الحسن يا ويلتي بالياء على الأصل و ( شيخا ) نصب بما دل عليه اسم الإشارة . وقرئ شيخ على أنه خبر مبتدأ محذوف : أي هذا بعلى هو شيخ ، أو بعلى بدل من المبتدأ وشيخ خبر ، أو يكونان معا خبرين . قيل بشرت ولها ثمان وتسعون سنة ولإبراهيم مائة وعشرون سنة ( إن هذا لشئ عجيب ) أن يولد ولد من هرمين وهو استبعاد من حيث العادة التي أجراها الله ، وإنما أنكرت عليها الملائكة تعجبها ف ( قالوا أتعجبين من أمر الله ) لأنها كانت في بيت الآيات ومهبط المعجزات والأمور الخارقة للعادات ، فكان عليها أن تتوقر ولا يزدهيها ما يزدهي سائر النساء الناشئات في غير بيوت النبوة ، وأن تسبح الله وتمجد مكان التعجب ، وإلى ذلك إشارات الملائكة صلوات الله عليهم في قولهم - رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت - أرادوا أن هذه وأمثالها مما يكرمكم به رب العزة ويخصكم بالإنعام به يا أهل بيت النبوة فليست بمكان عجب . وأمر الله قدرته وحكمته ، وقوله ( رحمت الله وبركاته عليكم ) كلام مستأنف علل به إنكار التعجب كأنه قيل : إياك والتعجب ، فإن أمثال هذه الرحمة والبركة متكاثرة من الله عليكم . وقيل الرحمة النبوة والبركات الأسباط من بني إسرائيل ، لأن الأنبياء منهم وكلهم من ولد إبراهيم ( حميد )
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 281 | الزمخشري