إنا أرسلنا إلى قوم لوط . وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء
إسحاق يعقوب . قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا إن هذا لشئ
عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه
حميد
شرح
بتعريف الله ، أو علموا أن علمه بأنهم ملائكة موجب للخوف لأنهم كانوا لا ينزلون إلا بعذاب ( وامرأته قائمة )
قيل كانت قائمة وراء الستر تسمع تحاورهم ، * وقيل كانت قائمة على رؤوسهم تخدمهم . وفى مصحف عبد الله :
وامرأته قائمة وهو قاعد ( فضحكت ) سرورا بزوال الخيفة ، أو بهلاك أهل الخبائث ، أو كان ضحكها ضحك
إنكار لغفلتهم وقد أظلهم العذاب . وقيل كانت تقول لإبراهيم : اضمم لوطا ابن أخيك إليك فإني أعلم أنه ينزل
بهؤلاء القوم عذاب ، فضحكت سرورا لما أتى الأمر على ما توهمت . وقيل فضحكت فحاضت . وقرأ محمد بن
زياد الأعرابي فضحكت بفتح الحاء ( يعقوب ) رفع بالابتداء كأنه قيل : ومن وراء إسحاق يعقوب مولدا أو
موجود : أي من بعده . وقيل الوراء ولد الولد . وعن الشعبي أنه قيل له أهذا ابنك ؟ فقال : نعم من الوراء ،
وكان ولد ولده . وقرئ يعقوب بالنصب كأنه قيل : ووهبنا لها إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب على طريقة قوله :
* ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب . والألف في ( يا ويلتا ) مبدلة من ياء الإضافة ، وكذلك في يا لهفا ويا عجبا ،
وقرأ الحسن يا ويلتي بالياء على الأصل و ( شيخا ) نصب بما دل عليه اسم الإشارة . وقرئ شيخ على أنه خبر مبتدأ
محذوف : أي هذا بعلى هو شيخ ، أو بعلى بدل من المبتدأ وشيخ خبر ، أو يكونان معا خبرين . قيل بشرت ولها
ثمان وتسعون سنة ولإبراهيم مائة وعشرون سنة ( إن هذا لشئ عجيب ) أن يولد ولد من هرمين وهو استبعاد من
حيث العادة التي أجراها الله ، وإنما أنكرت عليها الملائكة تعجبها ف ( قالوا أتعجبين من أمر الله ) لأنها كانت في بيت
الآيات ومهبط المعجزات والأمور الخارقة للعادات ، فكان عليها أن تتوقر ولا يزدهيها ما يزدهي سائر النساء
الناشئات في غير بيوت النبوة ، وأن تسبح الله وتمجد مكان التعجب ، وإلى ذلك إشارات الملائكة صلوات الله
عليهم في قولهم - رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت - أرادوا أن هذه وأمثالها مما يكرمكم به رب العزة ويخصكم
بالإنعام به يا أهل بيت النبوة فليست بمكان عجب . وأمر الله قدرته وحكمته ، وقوله ( رحمت الله وبركاته عليكم )
كلام مستأنف علل به إنكار التعجب كأنه قيل : إياك والتعجب ، فإن أمثال هذه الرحمة والبركة متكاثرة من الله
عليكم . وقيل الرحمة النبوة والبركات الأسباط من بني إسرائيل ، لأن الأنبياء منهم وكلهم من ولد إبراهيم ( حميد )