فما تزيدونني غير تخسير . ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض
الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب . فعقروها فقال تمتعوا في داركم
ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب . فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا
معه برحمة منا ومن خزى يومئذ إن ربك هو القوى العزيز وأخذ الذين ظلموا
الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين . كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم
ألا بعدا لثمود .
شرح
لأن خطابه للجاحدين فكأنه قال : قد روى إني على بينة من ربى وأنى نبي على الحقيقة ، وانظروا إن تابعتكم
وعصيت ربى في أو امره فمن يمنعني من عذاب الله ( فما تزيدونني ) إذن حينئذ ( غير تخسير ) يعنى تخسرون أعمالي
وتبطلونها ، أو فما تزيدونني بما تقولون لي وتحملونني عليه غير أن أخسركم : أي أنسبكم إلى الخسران وأقول لكم
إنكم خاسرون ( آية ) نصب على الحال قد عمل فيها ما دل عليه اسم الإشارة من يعنى الفعل . فإن قلت : فيم يتعلق
لكم . قلت : بآية حالا منها متقدمة لأنها لو تأخرت لكانت صفة لها فلما تقدمت انتصبت على الحال ( عذاب
قريب ) عاجل لا يستأخر عن مسكم لها بسوء إلا يسيرا وذلك ثلاثة أيام ثم يقع عليكم ( تمتعوا ) استمتعوا بالعيش
( في داركم ) في بلدكم وتسمى البلاد الديار لأنه يدار فيها أي يتصرف يقال ديار بكر لبلادهم ، وتقول العرب
الذين حوالي مكة نحن من عرب الدار يريدون من عرب البلد ، وقيل في دار الدنيا ، وقيل عقروها يوم الأربعاء
وهلكوا يوم السبت ( غير مكذوب ) غير مكذوب فيه فاتسع فيه الظرف بحذف الحرف وإجرائه مجرى المفعول به كقولك
يوم مشهود من قوله : ويوم شهدناه ، أو على المجاز كأنه قيل للوعد نفى بك فإذا وفى بع فقد صدق ولم يكذب أو وعد
غير كذب على أن المكذوب مصدر كالمجلود والمعقول وكالمصدوقة بمعنى الصدق ( ومن خزى يومئذ ) قرئ
مفتوح الميم لأنه مضاف إلى إذ وهو غير متمكن كقوله * على حين عاتبت المشيب على الصبا * فإن قلت :
علام عطف . قلت : على نجينا لأن تقديره ونجيناهم من خزى يومئذ كما قال ( ونجيناهم من عذاب غليظ ) على
وكانت التنجية من خزى يومئذ أي من ذله ومهانته وفضيحته ولا خزى أعظم من خزى من كان هلاكه بغضب
الله وانتقامه ، ويجوز أن يريد بيومئذ يوم القيامة كما فسبر العذاب الغليظ بعذاب الآخرة . وقرئ إلا إن ثمود
ولثمود كلاهما بالصرف وامتناعه . فالصرف للذهاب إلى الحي أو الأب الأكبر ، ومنعه للتعريف والتأنيث بمعنى