أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين . قيل
يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم
يمسهم منا عذاب أليم . تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت
ولا قومك من قبل هذا فاصبر
شرح
فعوتب على أن اشتبه عليه ما يجب أن لا يشتبه ( أن أسألك ) من أن أطلب منك في المستقبل مالا علم لي بصحته
تأدبا بأدبك واتعاظا بموعظتك ( وأن لا تغفر لي ) ما فرط منى من ذلك ( وترحمني ) بالتوبة على ( أكن من الخاسرين )
أعمالا . وقرئ يا نوح اهبط بضم الباء ( بسلام منا ) مسلما محفوظا من جهتنا أو مسلما عليك مكرما ( وبركات
عليك ) ومباركا عليك والبركات الخيرات النامية . وقرئ وبركة على التوحيد ( وعلى أمم ممن معك ) يحتمل أن
تكون من للبيان ، فيرد الأمم الذين كانوا معه في السفينة لأنهم كانوا جماعات . أو قيل لهم أمم لأن الأمم تتشعب
منهم ، وأن تكون لابتداء الغاية : أي على أمم ناشئة ممن معك ، وهى الأمم إلى آخر الدهر وهو الوجه ، وقوله
( وأمم ) رفع بالابتداء و ( سنمتعهم ) صفة والخبر محذوف تقديره : وممن معك أمم سنمتعهم وأنما حذف لأن
قوله - ممن معك - يدل عليه . والمعنى : إن السلام منا والبركات عليك وعلى أمم مؤمنين ينشؤون ممن معك ، وممن
معك أمم ممتعون بالدنيا منقلبون إلى النار ، وكان نوح عليه السالم أبا الأنبياء والخلق بعد الطوفان منه وممن كان
معه في السفينة . وعن محمد بن كعب القرظي : دخل في ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ، وفيما بعده
من المتاع والعذاب كل كافر . وعن ابن زيد : هبطوا والله عنهم راض ، ثم أخرج منهم نسلا منهم من رحم
ومنهم من عذب . وقيل المراد بالأمم الممتعة قوم هود وصالح ولوط وشعيب ( تلك ) إشارة إلى قصة نوح عليه
السلام ومحلها الرفع على الابتداء ، والجمل بعدها أخبار : أي تلك القصة بعض أنباء الغيب موحاة إليك مجهولة
عندك وعند قومك ( من قبل هذا ) من قبل إيحائي إليك وإخبارك بها ، أو من قبل هذا العلم الذي كسبته بالوحي
أو من قبل هذا الوقت ( فاصبر ) على تبليغ الرسالة وأذى قومك كما صبر نوح ، وتوقع في العاقبة لك ولمن كذبك