تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين . قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم . تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر
شرح
فعوتب على أن اشتبه عليه ما يجب أن لا يشتبه ( أن أسألك ) من أن أطلب منك في المستقبل مالا علم لي بصحته تأدبا بأدبك واتعاظا بموعظتك ( وأن لا تغفر لي ) ما فرط منى من ذلك ( وترحمني ) بالتوبة على ( أكن من الخاسرين ) أعمالا . وقرئ يا نوح اهبط بضم الباء ( بسلام منا ) مسلما محفوظا من جهتنا أو مسلما عليك مكرما ( وبركات عليك ) ومباركا عليك والبركات الخيرات النامية . وقرئ وبركة على التوحيد ( وعلى أمم ممن معك ) يحتمل أن تكون من للبيان ، فيرد الأمم الذين كانوا معه في السفينة لأنهم كانوا جماعات . أو قيل لهم أمم لأن الأمم تتشعب منهم ، وأن تكون لابتداء الغاية : أي على أمم ناشئة ممن معك ، وهى الأمم إلى آخر الدهر وهو الوجه ، وقوله ( وأمم ) رفع بالابتداء و ( سنمتعهم ) صفة والخبر محذوف تقديره : وممن معك أمم سنمتعهم وأنما حذف لأن قوله - ممن معك - يدل عليه . والمعنى : إن السلام منا والبركات عليك وعلى أمم مؤمنين ينشؤون ممن معك ، وممن معك أمم ممتعون بالدنيا منقلبون إلى النار ، وكان نوح عليه السالم أبا الأنبياء والخلق بعد الطوفان منه وممن كان معه في السفينة . وعن محمد بن كعب القرظي : دخل في ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ، وفيما بعده من المتاع والعذاب كل كافر . وعن ابن زيد : هبطوا والله عنهم راض ، ثم أخرج منهم نسلا منهم من رحم ومنهم من عذب . وقيل المراد بالأمم الممتعة قوم هود وصالح ولوط وشعيب ( تلك ) إشارة إلى قصة نوح عليه السلام ومحلها الرفع على الابتداء ، والجمل بعدها أخبار : أي تلك القصة بعض أنباء الغيب موحاة إليك مجهولة عندك وعند قومك ( من قبل هذا ) من قبل إيحائي إليك وإخبارك بها ، أو من قبل هذا العلم الذي كسبته بالوحي أو من قبل هذا الوقت ( فاصبر ) على تبليغ الرسالة وأذى قومك كما صبر نوح ، وتوقع في العاقبة لك ولمن كذبك