ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل
وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون . لا تقم فيه أبدا لمسجد
أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ، فيه رجال يحبون أن يتطهروا
والله يحب المطهرين . أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان
شرح
فاهدموه وأحرقوه ففعل ، وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة . ومات أبو عامر بالشام بقنسرين
( ضرارا ) مضارة لإخوانهم أصحاب مسجد قباء ومعازة ( وكفرا ) وتقوية للنفاق ( وتفريقا بين المؤمنين ) لأنهم
كانوا يصلون مجتمعين في مسجد قباء فيغتص بهم ، فأرادوا أن يتفرقوا عنه وتختلف كلمتهم ( وإرصادا )
وإعدادا ( ل ) أجل ( من حارب الله ورسوله ) وهو الراهب أعدوه له ليصلى فيه ويظهر على رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وقيل كل مسجد بنى مباهاة أو رياء وسمعة أو لغرض سوى ابتغاء وجه الله أو بمال غير طيب فهو
لاحق بمسجد الضرار . وعن شقيق أنه لم يدرك الصلاة في مسجد بنى عامر ، فقيل له مسجد بنى فلان لم يصلوا فيه
بعد ، فقال : لا أحب أن أصلى فيه فإنه بنى على ضرار ، وكل مسجد بنى على ضرار أو رياء أو سمعة فإن أصله
ينتهى إلى المسجد الذي بنى ضرارا . وعن عطاء : لما فتح الله تعالى الأمصار على يد عمر رضي الله عنه أمر المسلمين
أن يبنوا المساجد وأن لا يتخذوا في مدينة مسجدين يضار أحدهما صاحبه . فإن قلت : والذين اتخذوا ما محله من
الإعراب ؟ قلت : محله النصب على الاختصاص كقوله - والمقيمين الصلاة - وقيل هو مبتدأ خبره محذوف
معناه : وفيمن وصفنا الذين اتخذوا كقوله - السارق والسارقة - فإن قلت : بم يتصل قوله ( من قبل ) ؟ قلت :
باتخذوا : أي اتخذوا مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف ( إن أردنا ) ما أردنا ببناء هذا المسجد ( إلا )
الخصلة ( الحسنى ) أو الإرادة الحسنى ، وهى الصلاة وذكر الله والتوسعة على المصلين ( لمسجد أسس على التقوى )
قيل هو مسجد قباء أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى فيه أيام مقامة بقباء وهى يوم الاثنين والثلاثاء
والأربعاء والخميس وخرج يوم الجمعة وهو أولى ، لأن الموازنة بين مسجدي قباء أوقع . وقيل هو مسجد رسول
الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة . وعن أبي سعيد الخدري ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذي
أسس على التقوى ، فأخذ حصباء فضرب بها الأرض وقال : هو مسجدكم هذا لمسجد المدينة ) ( من أول يوم ) من
أول يوم من أيام وجوده ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ) قيل لما نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه
المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء ، فإذا الأنصار جلوس ، فقال : أمؤمنون أنتما ؟ فسكت القوم ، ثم
أعادها فقال عمر : يا رسول الله إنهم لمؤمنون وأنا معهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : أترضون بالقضاء ؟ قالوا نعم ،
قال : أتصبرون على البلاء ؟ قالوا نعم ، قال : أتشكرون في الرخاء ؟ قالوا نعم ، قال صلى الله عليه وسلم : مؤمنون
ورب الكعبة ، فجلس ثم قال : يا معشر الأنصار إن الله عز وجل قد أثنى عليكم ، فما الذي تصنعون عند الوضوء
وعند الغائط ؟ فقالوا : يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء ، فتلا النبي صلى الله عليه
وسلم - رجال يحبون أن يتطهروا - ) وقرئ أن يطهروا بالإدغام . وقيل هو عام في التطهير من النجاسات كلها ،