عملا " صالحا " وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم . خذ من
أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم والله سميع
عليم . ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو
التواب الرحيم .
شرح
أموالكم شيئا ، فنزلت - خذ من أموالهم - ( عملا صالحا ) خروجا إلى الجهاد ( واخر سيئا ) تخلفا عنه . عن الحسن
وعن الكلبي : التوبة والاثم . فان قلت : قد جعل كل واحد منهما مخلوطا به ؟ قلت : كل واحد
منهما مخلوط ومخلوط به ، لأن المعنى خلط كل واحد منهما بالآخر كقولك : خلطت الماء واللبن ، تريد خلطت
كل واحد
منهما بصاحبه ، وفيه ما ليس في قولك خلطت الماء باللبن لأنك جعلت الماء مخلوطا واللبن مخلوطا
به ، وإذا قلته بالواو جعلت الماء واللبن مخلوطين ومخلوطا بهما كأنك قلت : خلطت الماء باللبن واللبن بالماء ،
ويجوز أن يكون من قولهم : بعث الشاء شاة ودرهما : بمعنى شاة بدرهم . فإن قلت : كيف قيل ( أن يتوب عليهم )
وما ذكرت توبتهم ؟ قلت : إذا ذكر اعترافهم بذنوبهم وهو دليل على التوبة فقد ذكرت توبتهم ( تطهرهم ) صفة
لصدقة . وقرئ تطهرهم من أطهره بمعنى طهره ، وتطهرهم بالجزم جوابا للأمر . ولم يقرأ وتزكيهم إلا بإثبات الياء ،
والتاء في تطهرهم للخطاب أو لغيبة المؤنث ، والتزكية مبالغة في التطهير وزيادة فيه ، أو بمعنى الإنماء والبركة في
المال ( وصل عليهم ) واعطف عليهم بالدعاء لهم وترحم ، والسنة أن يدعو المصدق لصاحب الصدقة إذا أخذها .
وعن الشافعي رحمه الله : أحب أن يقول الوالي عند أخذ الصدقة أجرك الله فيما أعطيت وجعله طهورا وبارك لك فيما
أبقيت . وقرئ إن صلاتك على التوحيد ( سكن لهم ) يسكنون إليه وتطمئن قلوبهم بأن الله قد تاب عليهم ( والله
سميع ) يسمع اعترافهم بذنوبهم ودعاءهم ( عليم ) بما في ضمائرهم والغم من الندم لما فرط منهم . وقرئ ( ألم يعلموا )
بالياء والتاء ، وفيه وجهان : أحدهما أن يراد المتوب عليهم : يعنى ألم يعلموا قبل أن يتاب عليهم وتقبل صدقاتهم
( أن الله هو يقبل التوبة ) إذا صحت ، ويقبل الصدقات إذا صدرت عن خلوص النية وهو للتخصيص والتأكيد ،
وأن الله تعالى من شأنه قبول توبة التائبين . وقيل معنى التخصيص في هو أن ذلك ليس إلى رسول الله صلى الله