تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ، ثم يردون إلى عذاب عظيم . وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا
شرح
تحتها ، وهى قراءة ابن كثير ، وفى سائر المصاحف تحتها بغير من ( وممن حولكم ) يعنى حول بلدتكم وهى المدينة ( منافقون ) وهم جهينة وأسلم وأشجع وغفار كانوا نازلين حولها ( ومن أهل المدينة ) عطف على خبر المبتدأ الذي هو ممن حولكم ، ويجوز أن يكون جملة معطوفة على المبتدأ والخبر إذا قدرت : ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق ، على أن مردوا صفة موصوف محذوف كقوله : أنا ابن جلا ، وعلى الوجه الأول لا يخلو من أن يكون كلاما مبتدأ ، أو صفة لمنافقون فصل بينها وبينه بمعطوف على خبره ( مردوا على النفاق ) تمهروا فيه ، من مرن فلان عمله ومرد عليه : إذا درب به وضرى حتى لان عليه ومهر فيه ، ودال على مرانتهم عليه ومهارتهم فيه بقوله ( لا تعلمهم ) أي يخفون عليك مع فطنتك وشهامتك وصدق فراستك لفرط تنوقهم في تحامى ما يشكك في أمرهم ، ثم قال ( نحن نعلمهم ) أي لا يعلمهم إلا الله ولا يطلع على سرهم غيره ، لأنهم يبطنون الكفر في سويداوات قلوبهم إبطانا ، ويبرزون لك ظاهرا كظاهر المخلصين من المؤمنين لا تشك معه في إيمانهم ، وذلك أنهم مردوا على النفاق وضروا به فلهم فيه اليد الطولى ( سنعذبهم مرتين ) قيل هما القتل وعذاب القبر ، وقيل الفضيحة وعذاب القبر . وعن ابن عباس رضي الله عنه أنهم اختلفوا في هاتين المرتين فقال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة فقال : اخرج يا فلان فإنك منافق ، اخرج يا فلان فإنك منافق ، فأخرج ناسا وفضحهم ، فهذا العذاب الأول . والثاني عذاب القبر . وعن الحسن : أخذ الزكاة من أموالهم ونهك أبدانهم ( إلى عذاب عظيم ) إلى عذاب النار ( اعترفوا بذنوبهم ) أي لم يعتذروا من تخلفهم بالمعاذير الكاذبة كغيرهم ، ولكن اعترفوا على أنفسهم بأنهم بئس ما فعلوا متذممين نادمين ، وكانوا ثلاثة : أبو لبابة مروان بن عبد المنذر ، وأوس بن ثعلبة ، ووديعة بن حزام . وقيل كانوا عشرة ، فسبعة منهم أوثقوا أنفسهم بلغهم ما نزل في المتخلفين فأيقنوا بالهلاك فأوثقوا أنفسهم على سواري المسجد ، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد فصلى ركعتين ، وكنت عادته صلى الله عليه وسلم كما قدم من سفر ، فرآهم موثقين فسأل عنهم ، فذكر له أنهم أقسموا أن لا يحلوا أنفسهم حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلهم ، فقال : وأنا أقسم أن لا أحلهم حتى أومر فيهم ، فنزلت فأطلقهم وعذرهم ، فقالوا : يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها وطهرنا ، فقال : ما أمرت أن آخذ من