إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون . يحلفون لكم لترضوا عنهم
فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين . الأعراب أشد كفرا ونفاقا
وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم . ومن الأعراب
من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم .
ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله
شرح
( إنهم رجس ) تعليل لترك معاتبتهم . يعنى أن المعاتبة لا تنفع فيهم ولا تصلحهم ، إنما يعاتب الأديم ذو البشرة
والمؤمن يوبخ على ذلة تفرط منه ليطهره التوبيخ بالحمل على التوبة والاستغفار ، وأما هؤلاء فأرجاس لا سبيل إلى
تطهيرهم ( ومأواهم جهنم ) يعنى وكفتهم النار عتابا وتوبيخا فلا تتكلفوا عتابهم ( لترضوا عنهم ) أي غرضهم في
الحلف بالله طلب رضاكم لينفعهم ذلك في دنياهم ( فإن ترضوا عنهم ) فإن رضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كان الله
ساخطا عليهم وكانوا عرضة لعاجل عقوبته وآجلها . وقيل إنما قيل ذلك لئلا يتوهم متوهم أن رضا المؤمنين يقتضى
رضا الله عنهم . قيل هم جد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما وكونوا ثمانين رجلا منافقين ، فقال النبي صلى
الله عليه وسلم حين قدم المدينة : لا تجالسوهم ولا تكلموهم . وقيل جاء عبد الله بن أبي يحلف أن لا يتخلف عنه أبدا
( الأعراب ) أهل البدو ( أشد كفرا ونفاقا ) من أهل الحضر لجفائهم وقسوتهم وتوحشهم ونشئهم في بعد من
مشاهدة العلماء ومعرفة الكتاب والسنة ( وأجدر ألا يعلموا ) وأحق بجهل حدود الدين وما أنزل الله من الشرائع
والأحكام ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الجفاء والقسوة في الفدادين ) ( والله عليم ) يعلم حال كل أحد من
أهل الوبر والمدر ( حكيم ) فيما يصيب به مسيئهم ومحسنهم ومخطئهم ومصيبهم من عقابه وثوابه ( مغرما ) غرامة
وخسرانا . والغرامة ما ينفقه الرجل وليس يلزمه ، لأنه لا ينفق إلا تقية من المسلمين ورياء ، لا لوجه الله عز وجل
وابتغاء المثوبة عنده ( ويتربص بكم الدوائر ) دوائر الزمان : دوله وعقبه لتذهب غلبتكم عليه ليتخلص من إعطاء
الصدقة ( عليهم دائرة السوء ) دعاء معترض دعا عليهم بنحو ما دعوا به كقوله عز وجل - وقالت اليهود يد الله
مغلولة غلت أيديهم - وقرئ السوء بالضم وهو العذاب ، كما قيل له سيئة والسوء بالفتح وهو ذم للدائرة كقولك
رجل سوء في نقيض قولك رجل صدق ، لأن من دارت عليه ذام لها ( والله سميع ) لما يقولون إذا توجهت عليهم
الصدقة ( عليم ) بما يضمرون ، وقيل هم أعراب أسد وغطفان وتميم ( قربات ) مفعول ثان ليتخذ ، والمعنى : أن