تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون . قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن اتبع إلا ما يوحى إلي ، قل هل يستوي الأعمى والبصير ؟ أفلا تتفكرون ؟
شرح
وأصلح ( ما يجب عليه إصلاحه مما كلف . جعل العذاب ماسا كأنه حي يفعل بهم ما يريد من الآلام ومنه قولهم : لقيت منه الامرين والأقورين حيث جمعوا جمع العقلاء ، وقوله - إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا - أي لا أدعي ما يستبعد في العقول أن يكون لبشر من ملك خزائن الله وهي قسمه بين الخلق وإرزاقه وعلم الغيب ، وأني من الملائكة الذين هم أشرف جنس خلقه الله تعالى وأفضله وأقربه منزلة منه . أي لم أدع إلهية ولا ملكية لأنه ليس بعد الإلهية منزلة أرفع من منزلة الملائكة حتى تستبعدوا دعواي وتستنكرونها ، وإنما أدعي ما كان مثله لكثير من البشر وهو النبوة ( هل يستوي الأعمى والبصير ) مثل للضال والمهتدي ، ويجوز أن يكون مثلا لمن اتبع ما يوحى إليه ومن لم يتبع ، أو لمن ادعى المستقيم وهو النبوة والمحال وهو الإلهية أو الملكية ( أفلا تتفكرون ) فلا تكونوا
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 20 | الزمخشري