تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ما عليك من حسابهم من شئ وما حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين . وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا
شرح
الله عنه قال له : لو فعلت حتى ننظر إلى ما يصيرون ، قال : فاكتب بذلك كتابا ، فدعاه بصحيفة وبعلي رضي الله عنه ليكتب فنزلت ، فرمى بالصحيفة واعتذر عمر من مقالته . قال سلمان وخباب : فينا نزلت ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا ويدنو منا حتى تمس ركبتنا ركبته ، وكان يقوم عنا إذا أراد القيام فنزلت - واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم - فترك القيام عنا إلى أن نقوم عنه وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي معكم المحيا ومعكم الممات ( ما عليك من حسابهم من شئ ) كقوله - إن حسابهم إلا على ربي - وذلك أنهم طعنوا في دينهم وإخلاصهم فقال : ما عليك من حسابهم من شئ بعد شهادته لهم بالإخلاص وبإرادة وجه الله في أعمالهم على معنى : وإن كان الامر على ما يقولون عند الله فما يلزمك إلا اعتبار الظاهر والاتسام بسيمة المتقين ، وإن كان لهم باطن غير مرضي فحسابهم عليهم لازم لهم لا يتعداهم إليك ، كما أن حسابك عليك لا يتعداك إليهم كقوله - ولا تزر وازرة وزر أخرى - فإن قلت : أما يكفي قوله ما عليك من حسابهم من شئ حتى ضم إليه ( وما حسابك عليهم من شئ ) ؟ قلت : قد جعلت الجملتان بمنزلة جملة واحدة وقصد بهما مؤدى واحد ، وهو المعنى في قوله - ولا تزر وازرة وزر أخرى - ولا يستقل بهذا المعنى إلا الجملتان جميعا كأنه قيل : لا تؤاخذ أنت ولا هم بحساب صاحبه ، وقيل الضمير للمشركين . والمعنى : لا يؤاخذون بحسابك ولا أنت بحسابهم حتى يهمك إيمانهم ويحرك الحرص عليه إلى أن تطرد المؤمنين ( فطردهم ) جواب النفي ( فتكون من الظالمين ) جواب النهي ، ويجوز أن يكون عطفا على فتطردهم على وجه التسبيب لأن كونه ظالما مسبب عن طردهم ، وقرئ بالغدوة والعشي ( وكذلك فتنا ) ومثل ذلك الفتن العظيم فتنا بعض الناس ببعض : أي ابتليناهم بهم ، وذلك أن المشركين كانوا يقولون للمسلمين ( أهؤلاء ) الذين ( من الله عليهم من بيننا ) أي أنعم عليهم بالتوفيق لإصابة الحق ولما يسعدهم عنده من دوننا ونحن المقدمون والرؤساء وهم العبيد والفقراء إنكارا لأن يكون أمثالهم على الحق وممنونا عليهم من بينهم بالخير ونحوه - ء ألقي الذكر عليه من بيننا - لو كان خيرا ما سبقونا إليه - ومعنى فتناهم ليقولوا ذلك : خذلناهم فافتتنوا حتى كان افتتانهم سببا لهذا القول ، لأنه لا يقول مثل قولهم هذا إلا