وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم
يتقون . ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه
شرح
ضالين أشباه العميان ، أو فتعلموا أني ما ادعيت ما لا يليق بالبشر ، أو فتعلموا أن اتباع ما يوحى إلي مما لا بد لي
منه . فإن قلت : أعلم الغيب ما محله من الإعراب ؟ قلت : النصب عطفا على قوله عندي خزائن الله ، لأنه
من جملة المقول كأنه قال لا أقول لكم هذا القول ولا هذا القول ( وأنذر به ) الضمير راجع إلى قوله ما يوحى إلي
و ( الذين يخافون أن يحشروا ) إما قوم داخلون في الاسلام مقرون بالبعث إلا أنهم مفرطون في العمل فينذرهم بما
يوحى إليه ( لعلهم يتقون ) أي يدخلون في زمرة المتقين من المسلمين ، وإما أهل الكتاب لأنهم مقرون بالبعث ،
وإما ناس من المشركين علم من حالهم أنهم يخافون إذا سمعوا بحديث البعث أن يكون حقا فيهلكوا ، فهم ممن يرجى
أن ينجع فيهم الإنذار دون المتمردين منهم ، فأمر أن ينذر هؤلاء . وقوله ( ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ) في
موضع الحال من يحشروا بمعنى يخافون أن يحشروا غير منصورين ولا مشفوعا لهم ، ولا بد من هذه الحال لأن كلا
محشور ، فالمخوف إنما هو الحشر على هذه الحال . ذكر غير المتقين من المسلمين وأمر بإنذارهم ليتقوا ثم أردفهم
ذكر المتقين منهم وأمره بتقريبهم وإكرامهم ، وأن لا يطيع فيهم من أراد بهم خلاف ذلك ، وأثنى عليهم بأنهم
يواصلون دعاء ربهم : أي عبادته ويواظبون عليها . والمراد بذكر الغداة والعشي الدوام ، وقيل معناه : يصلون
صلاة الصبح والعصر ، ووسمهم بالاخلاص في عبادتهم بقوله ( يريدون وجهه ) والوجه يعبر به عن ذات الشئ
وحقيقته . روى أن رؤوسا من المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو طردت عنا هؤلاء الأعبد ،
يعنون فقراء المسلمين وهم عمار وصهيب وبلال وخباب وسلمان وأضرابهم رضوان الله عليهم ، وأرواح جبابهم
وكانت عليهم جباب من صوف ، جلسنا إليك وحادثناك ، فقال عليه الصلاة والسلام : ما أنا بطارد المؤمنين
فقالوا : فأقمهم عنا إذا جئنا فإذا قمنا فأقعدهم معك إن شئت ، فقال : نعم طمعا في إيمانهم . وروى أن عمر رضي