ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله
إنا إلى الله راغبون . إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة
قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم
شرح
وقيل هو ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم حنين فقال : اعدل
يا رسول الله ، فقال صلوات الله عليه وسلامه : ويلك إن لم أعدل فمن يعدل ؟ وقيل هو أبو الجواظ من المنافقين
قال : ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم وهو يزعم أنه يعدل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : لا أبالك ، أما كان موسى راعيا ؟ أما كان داود راعيا ؟ فلما ذهب قال عليه الصلاة والسلام : احذروا
هذا وأصحابه فإنهم منافقون . وقرئ يلمزك بالضم ويلمزك ويلامزك ، التثقيل والبناء على المفاعلة مبالغة في اللمز .
ثم وصفهم بأن رضاهم وسخطهم لأنفسهم لا للدين وما فيه صلاح أهله ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
استعطف قلوب أهل مكة يومئذ بتوفير الغنائم عليهم فضجر المنافقون منه ، وإذا للمفاجأة أي وإن لم يعطوا
منها فاجئوا السخط . جواب لو محذوف تقديره : ولو أنهم رضوا لكان خيرا لهم ، والمعنى : ولو أنهم رضوا ما
ما أصابهم به الرسول من الغنيمة وطابت به نفوسهم وإن قل نصيبهم ، وقالوا كفانا فضل الله وصنعه ، وحسبنا
ما قسم لنا سيرزقنا الله غنيمة أخرى فيؤتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر مما آتانا اليوم ( إنا إلى الله ) في أن
يغنمنا ويخولنا فضله لراغبون ( إنما الصدقات للفقراء ) قصر لجنس الصدقات على الأصناف المعدودة وأنها مختصة
بها لا تتجاوزها إلى غيرها كأنه قيل : إنما هي لهم لا لغيرهم ، ونحوه قولك : إنما الخلافة لقريش تريد لا تتعداهم
ولا تكون لغيرهم ، فيحتمل أن تصرف إلى الأصناف كلها وأن تصرف إلى بعضها ، وعليه مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه
. وعن حذيفة وابن عباس وغيرهما من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أنهم قالوا : في أي صنف منها
وضعتها أجزأك . وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه : لو نظرت إلى أهل بيت من المسلمين فقراء متعففين فجبرتهم
بها كان أحب إلى . وعند الشافعي رضي الله عنه : لابد من صرفها إلى الأصناف الثمانية . وعن عكرمة رضي الله عنه
أنها تفرق في الأصناف الثمانية . وعن الزهري أنه كتب لعمر بن عبد العزيز تفريق الصدقات على الأصناف
الثمانية ( والعاملين فيها ) السعاة الذين يقبضونها ( والمؤلفة قلوبهم ) أشراف من العرب كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يستألفهم على أن يسلموا فيرضخ لهم شيئا منها حين كان في المسلمين قلة . والرقاب : المكاتبون يعانون
منها ، وقيل الأسارى ، وقيل تبتاع الرقاب فتعتق ( والغارمين ) الذين ركبتهم الديون ولا يملكون بعدها ما يبلغ
النصاب . قيل الذين تحملوا الحمالات فتدينوا فيها وغرموا ( وفي سبيل الله ) فقراء الغزاة والحجيج المنقطع بهم
( وابن السبيل ) المسافر المنقطع عن ماله فهو فقير حيث هو غنى حيث ماله ( فريضة من الله ) في معنى المصدر