تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون . يجادلونك في الحق
شرح
فيه وجهان : أحدهما أن يرتفع محل الكاف على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذا الحال كحال إخراجك : يعنى أن حالهم في كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجك للحرب . والثاني أن ينتصب على أنه صفة مصدر الفعل المقدر في قوله - الأنفال لله والرسول - : أي الأنفال استقرت لله والرسول وثبتت مع كراهتهم ثباثا مثل ثبات إخراج ربك إياك من بيتك وهم كارهون ، و ( من بيتك ) يريد بيته بالمدينة أو المدينة نفسها لأنها مهاجره ومسكنه فهي في اختصاصها به كاختصاص البيت بسا كنه ( بالحق ) أي إخراجا متلبسا بالحكمة والصواب الذي لا محيد عنه ( وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ) في موضع الحال أي أخرجك في حال كراهتهم وذلك " أن عير قريش أقبلت من الشأم فيه تجارة عظيمة ومعها أربعون راكبا منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص وعمرو بن هشام ، فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبر المسلمين فأعجبهم تلقى العير لكثرة الخير وقلة القوم ، فلما خرجوا بلغ أهل مكة خبر خروجهم فنادى أبو جهل فوق الكعبة : يا أهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول ، عير كم أموالكم إن أصابها محمد لن تفلحوا بعدها أبدا ، وقد رأت أخت العباس بن عبد المطلب رؤيا فقالت لأخيها : إني رأيت عجبا . رأيت كأن ملكا نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل ثم حلق بها فلم يبق بيت من بيوت مكة إلا أصابه حجر من تلك الصخرة ، فحدث بها العباس فقال أبو جهل : ما يرضى رجالهم أن يتنبأوا حتى تتنبأ نساؤهم ؟ فخرج أبو جهل بجميع أهل مكة وهم النفير " . في المثل السائر " لا في العير ولا في النفير " فقيل له : إن العير أخذت طريق الساحل ونجت فارجع بالناس إلى مكة ، فقال : لا والله لا يكون ذلك أبدا حتى ننحر الجزور ونشرب الخمور ونقيم القينات والمعازف ببدر فيتسامع جميع العرب بمخرجنا وأن محمدا لم يصب العير وأنا قد أعضضناه ، فمضى بهم إلى بدر ، وبدر ماء كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم يوما في السنة ، فنزل جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله وعدكم إحدى الطائفتين إما العير وإما قريشا ، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال : ما تقولون ؟ إن القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول فالعير أحب إليكم أم النفير ؟ قالوا : بل العير أحب إلينا من لقاء العدو ، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ردد عليهم فقال : إن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل ، فقالوا : يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو ، فقام عند غضب النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فأحسنا ، ثم قام سعد بن عبادة فقال : انظر أمرك فامض ، فوالله لو سرت إلى عدن أبين ما تخلف عنك رجل من الأنصار ، ثم قال المقداد بن عمرو : يا رسول الله امض لما أمرك الله فإنا معك حيثما أحببت ، لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا