إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين .
ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم
آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاء كم ثم كيدون فلا تنظرون . إن وليي الله الذي
نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين . والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم
ولا أنفسهم ينصرون . وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك
وهم لا يبصرون . خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين .
شرح
معهم . فإن قلت : هلا قيل أم صمتم ولم وضعت الجملة الاسمية موضع الفعلية ؟ قلت : لأنهم كانوا إذا حزبهم
أمر دعوا الله دون أصنامهم كقوله - وإذا مس الناس ضر - فكانت حالهم المستمرة أن يكونوا صامتين عن دعوتهم
فقيل إذ دعوتموهم لم تفترق الحال بين إحداثكم دعاءهم وبين ما أنتم عليه من عادة صمتكم عن دعائهم ( إن الذين
تدعون من دون الله ) أي تعبدونهم وتسمونهم آلهة من دون الله ( عباد أمثالكم ) وقوله - عباد أمثالكم - استهزاء
بهم : أي قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء ، فإن ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم لا تفاضل بينكم ، ثمم أبطل أن
أن يكونوا عبادا أمثالهم فقال ( ألهم أرجل يمشون بها ) وقيل عباد أمثالكم مملوكون أمثالكم . وقرأ سعيد بن جبير :
إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم ، بتخفيف إن ونصب عبادا أمثالكم . والمعنى : ما الذين تدعون من
دون الله عبادا أمثالكم على إعمال إن النافية عمل ما الحجازية ( قل ادعوا شركاءكم ) واستعينوا بهم في عدواني ( ثم
كيدون ) جميعا أنتم وشركاؤهم ( فلا تنظرون ) فإني لا أبالي بكم ولا يقول هذا إلا واثق بعصمة الله ، وكانوا قد
خوفوه آلهتهم فأمر أن يخاطبهم بذلك كما قال هود له - إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء - فقال لهم - إني برئ
مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنطرون - ( إن ولي الله ) أي ناصري عليكم الله ( الذي نزل الكتاب )
الذي أوحى إلى كتابه وأعزني برسالته ( وهو يتولى الصالحين ) ومن عادته أن ينصر الصالحين من عباده وأنبيائه
ولا يخذلهم ( ينظرون إليك ) يشبهون الناظرين إليك لأنهم صوروا أصنامهم بصورة من قلب حدقته إلى الشئ
ينظر إليه ( وهم لا يبصرون ) وهم لا يدركون المرئي ( العفو ) ضد الجهد : أي خذ ما عفا لك من أفعال الناس
وأخلاقهم وما أتى منهم وتسهل من غير كلفة ولا تداقهم ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم حتى لا ينفروا
كقوله صلى الله عليه وسلم " يسروا ولا تعسروا " قال :
خذي العفو منى تستديمي مودتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
وقيل خذ الفضل وما تسهل من صدقاتهم وذلك قبل نزول آية الزكاة ، فلما نزلت أمر أن يأخذهم بها طوعا
أوكرها . والعرف : المعروف والجميل من الأفعال ( وأعرض عن الجاهلين ) ولا تكافئ السفهاء بمثل سفههم
ولا تمارهم وأحلم عنهم واغض على ما يسؤك منهم . وقيل لما نزلت الآية سأل جبريل فقال : لا أدرى حتى أسأل
ثم رجع فقال : يا محمد إن ربك أمرك أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك . وعن جعفر