لئن آتيتنا صالحا لنكونن ممن الشاكرين . فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما
آتاهما فتعالى الله عما يشركون . أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون . ولا يستطيعون
لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون . وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم
أدعوتموهم أم أنتم صامتون .
شرح
الحقيق بأن يدعى ويلتجأ إليه فقالا ( لئن آتيتنا ) لئن وهبت لنا ( صالحا ) ولدا سويا قد صلح بدنه وبرئ ، وقيل
ولدا ذكرا لأن الذكورة من الصلاح والجودة والضمير في آتيتنا و ( لنكونن ) لهما ولكل من يتناسل من ذريهما
( فلما آتاهما ) ما طلباه من الولد الصالح السوى ( جعلا له شركاء ) أي جعل أولادهما له شركاء على حذف المضاف
وإقامة المضاف إليه مقامه ، وكذلك ( فيما آتاهما ) أي آتي أولادهما ، وقد دل على ذلك قوله ( فتعالى الله عما
يشركون ) حيث جمع الضمير وآدم وحواء بريئان من الشرك ، ومعنى إشراكهم فيما آتاهم الله تسميهم أولادهم
بعبد العزى وعبد مناة وعبد شمس وما أشبه ذلك مكان عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم . وجه آخر وهو أن يكون
الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم آل قصي ، ألا ترى إلى قوله في قصة
أم معبد :
فيا لقصي ما زوى الله عنكم * به من فخار لا يبارى وسؤدد
ويراد هو الذي خلقكم من نفس قصي وجعل من جنسها زوجها عربية قرشية ليسكن إليها ، فلما آتاهما ما طلبا
من الولد الصالح السوى جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزى وعبد قصي
وعبد الدار ، وجعل الضمير في يشركون لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك ، وهذا تفسير حسن
لا إشكال فيه . وقرئ شركاء : أي ذوي شرك وهم الشركاء ، أو أحدثا لله شركا في الولد . أجريت الأصنام
مجرى أولى العلم في قوله ( وهم يخلقون ) بناء على اعتقادهم فيها وتسميهم إياها آلهة . والمعنى : أيشركون مالا يقدر
على خلق شئ كما يخلق الله وهم يخلقون ، لأن الله عز وجل خالقهم ، أو لا يقدر على اختلاق شئ لأنه جماد وهم
يخلقون ، لأن عبدتهم يختلقونهم فهم أعجز ممن عبدتهم ( وال يستطيعون لهم ) لعبدتهم ( نصرا ولا أنفسهم
ينصرون ) فيدفعون عنها ما يعتريها من الحوادث ، بل عبدتهم هم الذين يدفعون عنهم ويحامون عليهم ( وإن تدعوهم )
وإن تدعوا هذه الأصنام ( إلى الهدى ) أي إلى ما هو هدى ورشاد أو إلى أن يهدوكم . والمعنى : وإن تطلبوا منهم
كما تطلبون من الله الخير والهدى ( لا يتبعوكم ) إلى مرادكم وطلبتكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله ويدل عليه قوله
- فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين - ( سواء عليكم أدعوتموهم ) أم صمم عن دعائهم في أنه لا فلاح