واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين . ليس على الذين آمنوا
وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم
اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين . يا أيها الذين آمنوا
ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب ،
فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم .
شرح
اختصاص للصلاة من بين الذكر كأنه قيل وعن الصلاة خصوصا ( واحذروا ) وكونوا حذرين خاشين ، لأنهم إذا
حذروا دعاهم الحذر إلى اتقاء كل سيئة وعمل كل حسنة ، ويجوز أن يراد واحذروا ما عليكم في الخمر والميسر
أو في ترك طاعة الله والرسول ( فان توليتم فاعلموا ) أنكم لم تضروا بتوليكم الرسول لان الرسول ما كلف إلا البلاغ
المبين بالآيات ، وإنما ضررتم أنفسكم حين أعرضتم عما كلفتم . رفع الجناح عن المؤمنين في أي شئ طعموه من
مستلذات المطاعم ومشتهياتها ( إذا ما اتقوا ) ما حرم عليهم منها ( وآمنوا ) وثبتوا على الايمان والعمل الصالح
وازدادوه ( ثم اتقوا وآمنوا ) ثم ثبتوا على التقوى والايمان ( ثم اتقوا وأحسنوا ) ثم ثبتوا على اتقاء المعاصي وأحسنوا
أعمالهم ، أو أحسنوا إلى الناس واسوهم بما رزقهم الله من الطيبات . وقيل لما نزل تحريم الخمر قالت الصحابة :
يا رسول الله فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون مال الميسر ؟ فنزلت ، يعني إن المؤمنين
لا جناح عليهم في أي شئ طعموه من المباحات إذا ما اتقوا المحارم ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ، على معنى أن
أولئك كانوا على هذه الصفة ثناء عليهم وحمدا لأحوالهم في الايمان والتقوى والاحسان ، ومثاله أن يقال لك : هل
على زيد فيما فعل جناح ؟ فتقول وقد علمت أن ذلك أمر مباح : ليس على أحد جناح في المباح إذا اتقى المحارم
وكان مؤمنا محسنا ، تريد أن زيدا تقي مؤمن محسن وأنه غير مؤاخذ بما فعل . نزلت عام الحديبية ابتلاهم الله
بالصيد وهم محرمون وكثر عندهم حتى كان يغشاهم في رحالهم فيستمكنون من صيده أخذا بأيديهم وطعنا برماحهم
( ليعلم الله من يخافه بالغيب ) ليتميز من يخاف عقاب الله وهو غائب منتظر في الآخرة فيتقي الصيد ممن لا يخافه
فيقدم عليه ( فمن اعتدى ) فصاد ( بعد ذلك ) الابتلاء فالوعيد لاحق به . فإن قلت : ما معنى التقليل والتصغير