تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
والله عزيز ذو انتقام . أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون . جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد
شرح
لا كفارة عليه تعلقا بالظاهر وأنه لم يذكر الكفارة ( صيد البحر ) مصيدات البحر مما يؤكل ومما لا يؤكل ( وطعامه ) وما يطعم من صيده . والمعنى : أحل لكم الانتفاع بجميع ما يصاد في البحر وأحل لكم أكل المأكول منه وهو السمك وحده عند أبي حنيفة . وعند ابن أبي ليلى جميع ما يصاد منه ، على أن تفسير الآية عنده أحل لكم صيد حيوان البحر وأن تطعموه ( متاعا لكم ) مفعول له : أي أحل لكم تمتيعا لكم وهو في المفعول له بمنزلة قوله تعالى - ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة - في باب الحال ، لان قوله متاعا لكم مفعول له مختص بالطعام ، كما أن نافلة حال مختصة بيعقوب : يعني أحل لكم طعامه تمتيعا لتنائكم ( 1 ) يأكلونه طريا ولسيارتكم يتزودونه قديدا كما تزود موسى عليه السلام الحوت في مسيره إلى الخضر عليهما السلام . وقرئ وطعمه ، وصيد البر ما صيد فيه وهو ما يفرخ فيه وإن كان يعيش في الماء في بعض الأوقات كطير الماء عند أبي حنيفة . واختلف فيه فمنهم من حرم على المحرم كل شئ يقع عليه اسم الصيد وهو قول عمر وابن عباس ، وعن أبي هريرة وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير أنهم أجازوا للمحرم أكل ما صاده الحلال وإن صاده لأجله إذا لم يدل ولم يشر ، وكذلك ما ذبحه قبل إحرامه ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله . وعند مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله لا يباح له ما صيد لأجله . فإن قلت : ما يصنع أبو حنيفة بعموم قوله صيد البر . قلت : قد أخذ أبو حنيفة رحمه الله بالمفهوم من قوله ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) لان ظاهره أن صيد المحرمين دون صيد غيرهم لأنهم هم المخاطبون فكأنه قيل وحرم عليكم ما صدتم في البر فيخرج منه مصيد غيرهم ومصيدهم حين كانوا غير محرمين ، ويدل عليه قوله تعالى - يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم - وقرأ ابن عباس رضي الله عنه - وحرم عليكم صيد البر - أي الله عز وجل . وقرئ ما دمتم بكسر الدال فيمن يقول دام يدام ( البيت الحرام ) عطف بيان على جهة المدح لا على جهة التوضيح كما تجئ الصفة كذلك ( قياما للناس ) انتعاشا لهم في أمر دينهم ودنياهم ونهوضا إلى أغراضهم ومقاصدهم في معاشهم ومعادهم لما يتم لهم من أمر حجهم وعمرتهم وتجارتهم وأنواع منافعهم . وعن عطاء بن أبي رباح لو تركوه
هامش
( 1 ) قوله ( لتنائكم ) التناء : كرمان المقيمون جمع تأني ، من تنأ بالمكان : أقام به اه‍ سعد بزيادة .