تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين . وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون . لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم
شرح
وآتي النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ونزلت . وروي ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل الدجاج والفالوذ ، وكان يعجبه الحلواء والعسل ) وقال ( إن المؤمن حلو يجب الحلاوة ) وعن ابن مسعود أن رجلا قال له : إني حرمت الفراش ، فتلا هذه الآية وقال : نم على فراشك وكفر عن يمينك . وعن الحسن أنه دعي إلى طعام ومعه فرقد السنجي وأصحابه فقعدوا على المائدة وعليها الألوان من الدجاج المسمن والفالوذ وغير ذلك فاعتزل فرقد ناحية فسأل الحسن أهو صائم ؟ قالوا لا ، ولكنه يكره هذه الألوان ، فأقبل الحسن عليه وقال : يا فريقد أترى لعاب النحل بلباب البر بخالص السمن يعيبه مسلم . وعنه أنه قيل له : فلان لا يأكل الفالوذ ويقول لا أؤدي شكره ، قال : أفنشرب الماء البارد ؟ قالوا نعم ، قال : إنه جاهل * نعمة الله عليه في الماء البارد أكثر من نعمته عليه في الفالوذ . وعنه : إن الله تعالى أدب عباده فأحسن أدبهم ، قال الله تعالى ، - لينفق ذو سعة من سعته - ما عاب الله قوما وسع عليهم الدنيا فتنعموا وأطاعوا ، ولا عذر قوما زواها عنهم فعصوه ( ولا تعتدوا ) ولا تتعدوا حدود ما أحل الله لكم إلى ما حرم عليكم أو ولا تسرفوا في تناول الطيبات أو جعل تحريم الطيبات اعتداء وظلما ، فنهى عن الاعتداء ليدخل تحته النهي عن تحريمها دخولا أوليا لوروده على عقبه ، أو أراد ولا تعتدوا بذلك ( وكلوا مما رزقكم الله ) أي من الوجوه الطيبة التي تسمى رزقا ( حلالا ) حال مما رزقكم الله ( واتقوا الله ) تأكيد للتوصية بما أمر به وزاده تأكيدا بقوله ( الذي أنتم به مؤمنون ) لان الايمان به يوجب التقوى في الانتهاء إلى ما أمر به وعما نهى عنه . اللغو في اليمين : الساقط الذي لا يتعلق به حكم . واختلف فيه ، فعن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عنه فقالت : هو قول الرجل لا والله ، بلى والله ، وهو مذهب الشافعي . وعن مجاهد : هو الرجل يحلف على الشئ يرى أنه كذلك وليس كما ظن ، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله ( بما عقدتم الايمان ) بتعقيدكم الايمان وهو توثيقها بالقصد والنية . وروي أن الحسن رضي الله عنه سئل عن لغو اليمين وكان عنده الفرزدق فقال : يا أبا سعيد دعني أجب عنك فقال : ولست بمأخوذ بلغو تقوله * إذا لم تعمد عاقدات العزائم وقرئ عقدتم بالتخفيف وعاقدتم ، والمعنى : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم ، فحذف وقت المؤاخذة لأنه كان معلوما عندهم أو بنكث ما عقدتم ثم فحذف المضاف ( فكفارته ) فكفارة نكثه ، والكفارة الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة : أي تسترها ( من أوسط ما تطعمون ) من أقصده ، لان منهم من يسرف في إطعام أهله ومنهم من يقتر ، وهو عند أبي حنيفة رحمه الله نصف صاع من بر أو صاع من غيره لكل مسكين أو يغديهم ويعشيهم . وعند الشافعي رحمه الله مد لكل مسكين . وقرأ جعفر بن محمد أهاليكم بسكون الياء . والأهالي اسم جمع لأهل كالليالي في جمع ليلة ، والأراضي في جمع أرض ، وقولهم أهلون كقولهم أرضون بسكون الراء ، وأما تسكين الياء في حال النصب فللتخفيف كما قالوا : رأيت معد يكرب تشبيها للياء بالألف ( أو كسوتهم ) عطف على محل من
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 640 | الزمخشري