أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم
واحفظوا أيمانكم ، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون .
شرح
أوسط ، وقرئ بضم الكاف ونحوه قدوة وأسوة في أسوة . والكسوة ثوب يغطي العورة . وعن ابن
عباس رضي الله عنه : كانت العباءة تجزئ يومئذ . وعن ابن عمر : إزار أو قميص أو رداء أو كساء . وعن
مجاهد ثوب جامع . وعن الحسن ثوبان أبيضان ، وقرأ سعيد بن المسيب واليماني أو كأسوتهم بمعنى ، أو مثل
ما تطعمون أهليكم إسرافا كان أو تقتيرا لا تنقصونهم عن مقدار نفقتهم ولكن تواسون بينهم وبينهم . فإن قلت
ما محل الكاف ؟ قلت : الرفع تقديره أو طعامهم كأسوتهم بمعنى كمثل طعامهم إن لم يطعموهم الأوسط ( أو تحرير
رقبة ) شرط الشافعي رحمه الله الايمان قياسا على كفارة القتل ، وأما أبو حنيفة وأصحابه فقد جوزوا تحرير الرقبة
الكافرة في كل كفارة سوى كفارة القتل . فإن قلت : ما معنى أو ؟ قلت : التخيير وإيجاب إحدى الكفارات
الثلاث على الاطلاق بأيتها أخذ المكفر فقد أصاب ( فمن لم يجد ) إحداها ( فصيام ثلاثة أيام ) متتابعات عند
أبي حنيفة رحمه الله تمسكا بقراءة أبي وابن مسعود رضي الله عنهما : فصيام ثلاثة أيام متتابعات . وعن مجاهد كل
صوم متتابع إلا قضاء رمضان ، ويخير في كفارة اليمين ( ذلك ) المذكور ( كفارة أيمانكم ) ولو قيل تلك كفارة
أيمانكم لكان صحيحا بمعنى تلك الأشياء أو لتأنيث الكفارة . والمعنى ( إذا حلفتم ) وحنثتم فترك ذكر الحنث لوقوع
العلم بأن الكفارة إنما تجب بالحنث في الحلف لا بنفس الحلف . والتكفير قبل الحنث لا يجوز عند أبي حنيفة
وأصحابه ، ويجوز عند الشافعي بالمال إذا لم يعص الحانث ( واحفظوا أيمانكم ) فبروا فيها ولا تحنثوا ، أراد الايمان
التي الحنث فيها معصية ، لان الايمان اسم جنس يجوز إطلاقه على بعض الجنس وعلى كله ، وقيل احفظوها بأن
تكفروها ، وقيل احفظوها كيف حلفتم بها ولا تنسوها تهاونا بها ( كذلك ) مثل ذلك البيان ( يبين الله لكم آياته )
أعلام شريعته وأحكامه ( لعلكم تشكرون ) نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج منه . أكد تحريم الخمر والميسر
وجوها من التأكيد منها تصدير الجملة بإنما ، ومنها أنه قرنهما بعبادة الأصنام ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام