تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم ، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون .
شرح
أوسط ، وقرئ بضم الكاف ونحوه قدوة وأسوة في أسوة . والكسوة ثوب يغطي العورة . وعن ابن عباس رضي الله عنه : كانت العباءة تجزئ يومئذ . وعن ابن عمر : إزار أو قميص أو رداء أو كساء . وعن مجاهد ثوب جامع . وعن الحسن ثوبان أبيضان ، وقرأ سعيد بن المسيب واليماني أو كأسوتهم بمعنى ، أو مثل ما تطعمون أهليكم إسرافا كان أو تقتيرا لا تنقصونهم عن مقدار نفقتهم ولكن تواسون بينهم وبينهم . فإن قلت ما محل الكاف ؟ قلت : الرفع تقديره أو طعامهم كأسوتهم بمعنى كمثل طعامهم إن لم يطعموهم الأوسط ( أو تحرير رقبة ) شرط الشافعي رحمه الله الايمان قياسا على كفارة القتل ، وأما أبو حنيفة وأصحابه فقد جوزوا تحرير الرقبة الكافرة في كل كفارة سوى كفارة القتل . فإن قلت : ما معنى أو ؟ قلت : التخيير وإيجاب إحدى الكفارات الثلاث على الاطلاق بأيتها أخذ المكفر فقد أصاب ( فمن لم يجد ) إحداها ( فصيام ثلاثة أيام ) متتابعات عند أبي حنيفة رحمه الله تمسكا بقراءة أبي وابن مسعود رضي الله عنهما : فصيام ثلاثة أيام متتابعات . وعن مجاهد كل صوم متتابع إلا قضاء رمضان ، ويخير في كفارة اليمين ( ذلك ) المذكور ( كفارة أيمانكم ) ولو قيل تلك كفارة أيمانكم لكان صحيحا بمعنى تلك الأشياء أو لتأنيث الكفارة . والمعنى ( إذا حلفتم ) وحنثتم فترك ذكر الحنث لوقوع العلم بأن الكفارة إنما تجب بالحنث في الحلف لا بنفس الحلف . والتكفير قبل الحنث لا يجوز عند أبي حنيفة وأصحابه ، ويجوز عند الشافعي بالمال إذا لم يعص الحانث ( واحفظوا أيمانكم ) فبروا فيها ولا تحنثوا ، أراد الايمان التي الحنث فيها معصية ، لان الايمان اسم جنس يجوز إطلاقه على بعض الجنس وعلى كله ، وقيل احفظوها بأن تكفروها ، وقيل احفظوها كيف حلفتم بها ولا تنسوها تهاونا بها ( كذلك ) مثل ذلك البيان ( يبين الله لكم آياته ) أعلام شريعته وأحكامه ( لعلكم تشكرون ) نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج منه . أكد تحريم الخمر والميسر وجوها من التأكيد منها تصدير الجملة بإنما ، ومنها أنه قرنهما بعبادة الأصنام ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام