يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام من عمل الشيطان
فاجتنبوه لعلكم تفلحون . إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في
الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ؟ . وأطيعوا
الله وأطيعوا الرسول
شرح
( شارب الخمر كعابد الوثن ) ومنها : أنه جعلهما رجسا كما قال تعالى - فاجتنبوا الرجس من الأوثان - ومنها :
أنه جعلهما من عمل الشيطان لا يأتي منه إلا الشر البحت : ومنها : أنه أمر بالاجتناب . ومنها : أنه جعل
الاجتناب من الفلاح ، وإذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب خيبة ومحقة . ومنها : أنه ذكر ما ينتج منهما من
الوبال وهو وقوع التعادي والتباغض من أصحاب الخمر والقمر وما يؤديان إليه من الصد عن ذكر الله وعن
مراعاة أوقات الصلاة ، وقوله ( فهل أنتم منتهون ) من أبلغ ما ينهى به كأنه قيل قد تلى عليكم ما فيهما من أنواع
الصوارف والموانع ، فهل أنتم مع هذه الصوارف منتهون أم أنتم على ما كنتم عليه كأن لم توعظوا ولم تزجروا
فإن قلت : إلام يرجع الضمير في قوله فاجتنبوه ؟ قلت : إلى المضاف المحذوف كأنه قيل : إنما شأن الخمر
والميسر أو تعاطيهما أو ما أشبه ذلك ، ولذلك قال : رجس من عمل الشيطان . فإن قلت : لم جمع الخمر والميسر
مع الأنصاب والأزلام أولا ثم أفردهما آخرا ؟ قلت : لان الخطاب مع المؤمنين ، وإنما نهاهم عما كانوا يتعاطونه
من شرب الخمر واللعب بالميسر ، وذكر الأنصاب والأزلام لتأكيد تحريم الخمر والميسر واظهار أن ذلك جميعا
من أعمال الجاهلية وأهل الشرك فوجب اجتنابه بأسره ، وكأنه لا مباينة بين من عبد صنما وأشرك بالله في علم الغيب
وبين من شرب خمرا أو قامر ثم أفردهما بالذكر ليرى أن المقصود بالذكر الخمر والميسر . وقوله وعن الصلاة