تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
النداء ومكانفته بتأكيد معناه ، ووقوعها عوضا مما يستحقه : أي من الإضافة . فإن قلت : لم كثر في كتاب الله النداء على هذه الطريقة ما لم يكثر في غيره . قلت : لاستقلاله بأوجه من التأكيد وأسباب من المبالغة لأن كل ما نادى الله له عباده من أوامره ونواهيه وعظاته وزواجره ووعده ووعيده واختصاص أخبار الأمم الدارجة عليهم وغير ذلك مما أنطق به كتابه أمور عظام وخطوب جسام ومعان عليهم أن يتيقظوا لها ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم إليها وهم عنها غافلون ، فاقتضت الحال أن ينادوا بالاكد الأبلغ . فإن قلت : لا يخلو الأمر بالعبادة من أن يكون متوجها إلى المؤمنين والكافرين جميعا أو إلى كفار مكة خاصة على ما روى عن علقمة والحسن ، فالمؤمنون عابدون ربهم فكيف أمروا بما هم ملتبسون به ، وهل هو إلا كقول القائل : فلو أتى فعلت كنت كمن تس‍ * أله وهو قائم أن يقوما وأما الكفار فلا يعرفون الله ولا يقرون به فكيف يعبدونه ؟ قلت : المراد بعبادة المؤمنين ازديادهم منه وإقبالهم وثباتهم عليها ، وأما عبادة الكفار فمشروط فيها ما لا بد لها منه وهو الإقرار ، كما يشترط على المأمور بالصلاة