أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى
شرح
مما اقترفته أنفسهم واجترحته أيديهم وأن الله برئ منه ردا لاعتقاد الكفرة القائلين - لوشاء الله أشركنا - ونفيا لوهم
من عسى يتوهم عند إسناد المد إلى ذاته لو لم يضف الطغيان إليهم أن الطغيان فعله فلما أسند المد إليه على الطريق
الذي ذكر . أضاف الطغيان إليهم ليميط الشبهة ويقلعها ويدفع في صدر من يلحد في صفاته ، ومصداق ذلك أنه
حين أسند المد إلى الشياطين أطلق الغى ولم يقيده بالإضافة في قوله - وإخوانهم يمدونهم في الغى - . والعمه مثل العمى ،
إلا أن العمى عام في البصر والرأي ، والعمه في الرأي خاصة ، وهو التحير والتردد لا يدرى أين يتوجه ، ومنه قوله :
* أعمى الهدى بالجاهلين العمة * أي الذين لا رأى لهم ولا دراية بالطرق ، وسلك أرضا عمهاء : لا منار بها .
ومعنى اشتراء الصلالة بالهدى : اختيارها عليه واستبدالها به على سبيل الاستعارة ، لأن الاشتراء فيه إعطاء بدل