تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الله يستهرئ بهم
شرح
في كلام الله تعالى بالكفرة ، والمراد به تحقير شأنهم وازدراء أمرهم ، والدلالة على أن مذاهبهم حقيقة بأن يسخر منها الساخرون ويضحك الضاحكون . ويجوز أن يراد به ما مر في يخادعون من أنه يجرى عليهم أحكام المسلمين في الظاهر وهو مبطن بادخار ما يراد بهم . وقيل سمى جزاء الاستهزاء باسمه - وجزاء سيئة سيئة مثلها - فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه - . فإن قلت : كيف ابتدئ قوله - الله يستهزئ بهم - ولم يعطف على الكلام قبله . قلت : هو استئناف في غاية الجزالة والفخامة ، وفيه ان الله عز وجل هو الذي يستهزئ بهم الاستهزاء الأبلغ الذي ليس استهزاؤهم إليه باستهزاء ولا يؤبه له في مقابلته لما ينزل بهم من النكال ، ويحل بهم من الهوان والذل ، وفيه أن الله هو الذي يتولى الاستهزاء بهم انتقاما للمؤمنين ولا يحوج المؤمنين
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 187 | الزمخشري