شرح
يمدونهم في الغى - قلت : إما أن يحمل على أنهم لما منعهم الله ألطافه التي يمنحها المؤمنين وخذلهم بسبب كفرهم
وإصرارهم عليه بقيت قلوبهم بتزايد الرين والظلمة فيها تزايد الانشراح والنور في قلوب المؤمنين ، فسمى ذلك
التزايد مددا وأسند إلى الله سبحانه لأنه مسبب عن فعله بهم بسبب كفرهم ، وإما على منع القسر والإلجاء ، وإما
على أن يسند فعل إلى الله لأنه بتمكينه وإقداره والتخلية بينه وبين إغواء عباده . فإن قلت : فما حملهم على
تفسير المد في الطغيان بالإمهال وموضوع اللغة كما ذكرت لا يطاوع عليه . قلت : استجرهم إلى ذلك خوف الإقدام
على أن يسندوا إلى الله ما أسند إلى الشياطين ، ولكن المعنى الصحيح ما طابقه اللفظ وشهد لصحته ، وإلا كان منه
بمنزلة الأروى من النعام ، ومن حق مفسر كتاب الله الباهر وكلامه المعجز أن يتعاهد في مذاهبه بقاء النظم على
حسنه والبلاغة على كمالها وما وقع به التحدي سليما من القادح ، فإذا لم يتعاهد أوضاع اللغة فهو من تعاهد النظم
والبلاغة على مراحل . ويعضد ما قلناه قول الحسن في تفسيره في ضلالتهم يتمادون ، وأن هؤلاء من أهل الطبع .
والطغيان : الغلو في الكفر ومجاوزة الحد في العتو . وقرأ زيد بن علي رضي الله عنه في طغيانهم بالكسر وهما لغتان
كلقيان ولقيان وغنيان وغنيان . فإن قلت : أي نكتة في إضافته إليهم . قلت : فيها أن الطغيان والتمادي في الضلالة