ويمدهم في طغيانهم يعمهون .
شرح
أن بعارضوهم باستهزاء مثله . فإن قلت : فهلا قيل الله مستهزئ بهم ليكون طبقا لقوله إنما نحن مستهزؤن . قلت : لأن
يستهزئ يفيد حدوث الاستهزاء وتجدده وقتا بعد وقت ، وهكذا كانت نكايات الله فيهم وبلاياه النازلة بهم - أولا
يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين - وما كانوا يخلون في أكثر أوقاتهم من تهتك أستار وتكشف أسرار
ونزول في شأنهم واستشعار حذر من أن ينزل فيهم - يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم
قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون - ( ويمدهم في طغيانهم ) من مد الجيش وأمده : إذا زاده وألحق به
ما يقويه ويكثره ، وكذلك مد الدواة وأمدها : زادها ما يصلحها ، ومددت السراج والأرض : إذا استصلحتهما
بالزيت والسماد ، ومده الشيطان في الغى وأمده : إذا واصله بالوساوس حتى يتلاحق غيه ويزداد انهماكا فيه .
فإن قلت : لم زعمت أنه من المدددون المد في العمر والإملاء والإمهال . قلت : كفاك دليلا على أنه من المدد
دون المد قراءة ابن كثير وابن محيصن " ويمدهم " وقراءة نافع - وإخوانهم يمدونهم - على أن الذي بمعنى أمهله إنما
هو مد له مع اللام كأملى له . فإن قلت : فكيف جاز أن يوليهم الله مددا في الطغيان وهو فعل الشياطين ؟ ألا ترى
إلى قوله تعالى - وإخوانهم