وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا أمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم
شرح
المنافقين ، فليس بتكرير لن تلك في بيان مذهبهم والترجمة عن نفاقهم ، وهذه في بيان ما كانوا عليه مع
المؤمنين من التكذيب لهم والاستهزاء بهم ولقائهم بوجوه المصادقين وإيهامهم أنهم معهم ، فإذا فارقوهم إلى شطار
دينهم صدقوهم ما في قلوبهم . وروى أن عبد الله بن أبي وأصحابه خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عبد الله : انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم ، فأخذ بيد أبى بكر فقال :
مرحبا بالصديق سيد بنى تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله في الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله ، ثم أخذ بيد عمر
فقال : مرحبا بسيد بنى عدى الفاروق القوى في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله ، ثم أخذ بيد على فقال :
مرحبا بابن عم رسول الله وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول الله ، ثم افترقوا فقال لأصحابه : كيف رأيتموني
فعلت ؟ فأثنوا عليه خيرا ، فنزلت . ويقال لقيته ولاقيته : إذا استقبلته قريبا منه وهو جارى ملاقى ومراوقى . وقرأ
أبو حنيفة : وإذا لاقوا . وخلوت بفلان وإليه : إذا انفردت معه ، ويجوز أن يكون من خلا بمعنى مضى ،
وخلاك ذم : أي عداك ومضى عنك ، ومنه القرون الخالية ، ومنه خلوت به : إذا سخرت منه ، وهو من قولك خلا
فلان بعرض بفلان يعبث به ، ومعناه : وإذا أنهوا السخرية بالمؤمنين إلى شياطينهم وحدثوهم بها كما تقول أحمد
إليك فالانا وأذمه إليك . وشياطينهم الذين ما ثلوا الشياطين في تمردهم ، وقد جعل سيبويه نون الشيطان في موضع
من كتابه أصلية وفى آخر زائدة ، والدليل على أصالتها قولهم تشيطن ، واشتقاقه من شطن : إذا بعد لبعده من
الصلاح والخبر ، ومن شاط : إذا بطل إذا جعلت نونه زائدة . ومن أسمائه الباطل ( إنا معكم ) إنا مصاحبوكم