تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
وموافقوكم على دينكم فإن قلت : لم كانت مخاطبتهم المؤمنين بالجملة الفعلية وشياطينهم بالاسمية محققة بأن قلت : ليس ما خاطبوا به المؤمنين جديرا بأقوى الكلامين وأوكدهما لأنهما في ادعاء حدوث الإيمان منهم ونشئه من قبلهم لا في ادعاء أنهم أوحديون في الإيمان غير مشقوق فيه غبارهم وذلك إما لأن أنفسهم لا تساعدهم عليه إذ ليس لهم من عقائدهم باعث ومحرك ، وهكذا كل قول لم يصدر عن أريحية وصدق رغبة واعتقاد وإما لأنه لا يروج عنهم لو قالوه على لفظ التوكيد والمبالغة ، وكيف يقولونه ويطمعون في رواجه وهم بين ظهراني المهاجرين والأنصار الذين مثلهم في التوراة والإنجيل ؟ ألا ترى إلى حكاية الله قول المؤمنين - ربنا إننا آمنا - وأما مخاطبة إخوانهم فهم فيما أخبروا به عن أنفسهم من الثبات على اليهودية والقرار على اعتقاد الكفر والبعد من أن يزلوا عنه