شرح
عنده في عداد شرار الكفرة وأهل الدرك الأسفل من النار صورة صنع الخادع ، وكذلك صورة صنع المؤمنين
معهم حيث امتثلوا أمر الله فيهم فأجروا أحكامهم عليهم . والثاني أن يكون ذلك ترجمة عن معتقدهم ، وظنهم أن الله
ممن يصح خداعه لأن من كان ادعاؤه الإيمان بالله نفاقا لم يكن عارفا بالله ولا بصفاته ، ولا أن لذاته تعلقا بكل
معلوم ، ولا أنه غنى عن فعل القبائح ، فلم يبعد من مثله تجويز أن يكون الله فيزعمه مخدوعا ومصابا بالمكروه من
وجه خفى وتجويز أن يدلس على عباده ويخدعهم . والثالث أن يذكر الله تعالى ويراد الرسول صلى الله عليه وسلم
لأنه خليفته في أرضه والناطق عنه بأوامره ونواهيه مع عباده ، كما يقال : قال الملك كذا ورسم كذا ، وإنما القائل
والراسم وزيره أو بعضهم خاصته الذين قولهم قوله ورسمهم رسمه ، مصداقه قوله - إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله
يد الله فوق أيديهم - وقوله - من يطع الرسول فقد أطاع الله - والرابع أن يكون من قولهم : أعجيبنى زيد وكرمه ،
فيكون المعنى : يخادعون الذين آمنوا بالله ، وفائدة هذه الطريقة قولة الاختصاص ، ولما كان المؤمنين من الله
يكان سلك بهم ذلك المسلك ومثله - والله ورسوله أحق أن يرضوه - وكذلك - إن الذين يؤذون الله ورسوله -
ونظيره في كلامهم : علمت زيدا فاضلا ، والغرض فيه ذكر إحاطة العلم بفضل زيد لابه نفسه لأنه كان معلوما