تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
عن إفراطهم في الخبث وتماديهم في الدعارة ، لأن القوم كانوا يهودا ، وإيمان اليهود بالله ليس بإيمان لقولهم - عزيز ابن الله - وكذلك إيمانهم باليوم الآخر لأنهم يعتقدونه على خلاف صفته ، فكان قولهم - آمنا بالله وباليوم الآخر ، خبثا مضاعفا وكفرا موجها ، لأن قولهم هذا لو صدر عنهم لا على وجه النفاق وعقيدتهم عقيدتهم فهو كفر لا إيمان ، فإذا قالوه على وجه النفاق خديعة للمسلمين واستهزاء بهم وأروهم أنهم مثلهم في الإيمان الحقيقي كان خبثاإلى خبث وكفروا إلى كفر ، وأيضا فقد أوهموا في هذا المقال أنهم اختاروا الإيمان من جانبيه واكتنفوه من قطريه وأحاطوا بأوله وآخره ، وفى تكرير الباء أنهم ادعوا كل واحد من الإيمانين على صفة الصحة والاستحكام . فإن قلت : كيف طابق قوله - وما هم بمؤمنين قولهم - آمنا بالله وباليوم الآخر - والأول في ذكر شأن الفعل لا الفاعل ، والثاني في ذكر شأن الفاعل لا الفعل ؟ قلت : القصد إلى إنكار ما ادعوه ونفيه ، فسلك في ذلك طريق أدى إلى الغرض المطلوب ، وفيه من التوكيد والمبالغة ما ليس في غيره وهو إخراج ذواتهم وأنفسهم من أن تكون طائفة من طواف المؤمنين لما علممن حالهم المنافية لحال الداخلين في الإيمان ، وإذا شهد عليهم بأنهم في أنفسهم على هذه الصفة فقد انطوى تحت الشهادة عليهم بذلك نفى ما انتحلوا إثباهت لأنفسهم على سبيل البت والقطع ، ونحوه قوله تعالى - يريدون أن يخرجوا من لانار وما هم بخارجين منها - هو أبلغ من قولك وما يخرجون منها . فإن قلت : فلم جاء الإيمان مطلقا في الثاني وهو مقيدى في الأول ؟ قلت : يحتمل أن يراد التقييد ويترك لدلالة المذكور عليه ، وأن يراد بالإطلاق