وما يشعرون . في قلوبهم مرض
شرح
بفتح الياء بمعنى يخدعون ويخدون ويخادون على لفظ ما لم يسم فاعله . والنفس ذات الشئ وحقيقته ، يقال :
عندي كذا نفسا ، ثم قيل للقلب نفس لأن النفس به . ألا ترى إلى قولهم : المرء بأصغريه ، وكذلك بمعنى الروح وللدم
نفس لأن قوامها بالدم وللماء نفس لفرط حاجتها إليه ، قال الله تعالى - وجعلنا من الماء كل شئ حي - وحقيقة
نفس الرجل بمعنى عين أصيب نفسه كقولهم صدر الرجل ، وقولهم فلان يؤامر نفسية : إذ تردد في الأمر واتجه له
رأيان وداعيان لا يدرى على أيهما يعرج ، كأنهم أرادوا داعيي النفس وهاجيسى النفس فسموهما نفسين ، إما
لصدورهما عن النفس ، وإما لأن الداعيين لما كانا كالمشيرين عليه والآمرين له شبهوهما بذاتين فسموهما نفسين ،
والمراد بالأنفس ههنا ذواتهم ، والمعنى بمخادعتهم ذواتهم أن الخداع لاصق بهم لايعدوهم إلى غيرهم ولا يتخطاهم
إلى من سواهم ، ويجوز أن يراد قلوبهم ودواعيهم وآراؤهم . والشعور : عليم الشئ علم حسن من الشعار ومشاعر
الإنسان حواسه . والمعنى : أن لحوق ضرر ذلك بهم كالمحسوس ، وهم لتمادى غفلتهم كالذي لا حس له .
واستعمال المرض في القلب يجوز أن يكون حقيقة ومجازا ، فالحقيقة أن يراد الألم كما تقول : في جوفه مرض ،