تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وما يشعرون . في قلوبهم مرض
شرح
بفتح الياء بمعنى يخدعون ويخدون ويخادون على لفظ ما لم يسم فاعله . والنفس ذات الشئ وحقيقته ، يقال : عندي كذا نفسا ، ثم قيل للقلب نفس لأن النفس به . ألا ترى إلى قولهم : المرء بأصغريه ، وكذلك بمعنى الروح وللدم نفس لأن قوامها بالدم وللماء نفس لفرط حاجتها إليه ، قال الله تعالى - وجعلنا من الماء كل شئ حي - وحقيقة نفس الرجل بمعنى عين أصيب نفسه كقولهم صدر الرجل ، وقولهم فلان يؤامر نفسية : إذ تردد في الأمر واتجه له رأيان وداعيان لا يدرى على أيهما يعرج ، كأنهم أرادوا داعيي النفس وهاجيسى النفس فسموهما نفسين ، إما لصدورهما عن النفس ، وإما لأن الداعيين لما كانا كالمشيرين عليه والآمرين له شبهوهما بذاتين فسموهما نفسين ، والمراد بالأنفس ههنا ذواتهم ، والمعنى بمخادعتهم ذواتهم أن الخداع لاصق بهم لايعدوهم إلى غيرهم ولا يتخطاهم إلى من سواهم ، ويجوز أن يراد قلوبهم ودواعيهم وآراؤهم . والشعور : عليم الشئ علم حسن من الشعار ومشاعر الإنسان حواسه . والمعنى : أن لحوق ضرر ذلك بهم كالمحسوس ، وهم لتمادى غفلتهم كالذي لا حس له . واستعمال المرض في القلب يجوز أن يكون حقيقة ومجازا ، فالحقيقة أن يراد الألم كما تقول : في جوفه مرض ،