تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وما يخادعون إلا أنفسهم
شرح
قلت : لم يظهر عليهم لما أحاط به علما من المصالح التي لو أظهر عليهم لانقلبت مفاسد . واستبقاء إبليس وذريته ومتاركتهم وما هم عليه من إغواء المنافقين وتلقينهم النفاق أشد من ذلك ، ولكن السبب فيه ما علمه تعالى من المصلحة . فإن قلت : ما المراد بقوله ( وما يخادعون إلا أنفسهم ) قلت : يجوز أن يراد وما يعاملون تلك المعاملة المشبهة بمعاملة المخادعين إلا أنفسهم ، لأن ضررها يلحقهم ومكرها يحيق بهم ، كما تقول : فلان يضار فلانا وما يضار إلا نفسه : أي دائرة الضرار راجعة إليه وغير متخطية إياه ، وأن يراد حقيقة المخادعة : أي وهم في ذلك يخدعون أنفسهم حيث يمنونها الأباطيل ويكذبونها فيما يحدثونها به ، وأنفسهم كذلك تمنيهم وتحدثهم بالأمالى ، وأن يراد وما يخدعون فجئ به على لفظ يفاعلون للمبالغة . وقرئ وما يخدعون ويخدعون من خدع ويخدعون