شرح
أنهم ليسوا من الإيمان في شئ قط ، لا من الإيمان بالله وباليوم الآخر ، ولا من الإيمان بغيرهما . فإن قلت :
ما المراد باليوم الآخر ؟ قلت : يجوز أن يراد به الوقت الذي لاحد له ، وهم الأبد الدائم الذي لا ينقطع لتأخره عن
الأوقات المقتضية ، وإن يراد الوقت المحدود من النشور إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، لأنه آخر
الأوقات المحدودة الذي لاحد للوقت بعده . والخدع : أن يوهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه من قولهم
ضب خادع وخدع : إذا أمر الحارش يده على باب جحره أوهمه إقباله عليه ثم خرج من باب آخر - فإن قلت :
كيف ذلك ومخادعة الله والمؤمنين لا تصح ، لأن العالم الذي لا تخفى عليه خافية لا يخدع ، والحكيم الذي لا يفعل
القبيح لا يخدع ، والمؤمنون وإن جاز أن يخدوا لم يجز أن يخدوا . ألا ترى إلى قوله :