وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون .
شرح
الكتاب ولا كان كله منزلا ، ولكن سبيله ما ذكرنا ونظيره قولك : كل ما خطب به فلان فهو فصيح ، وما
تكلم بشئ إلا وهو نادر ، ولا تريد بهذا الماضي منه فحسب دون الآتي لكونه معقودا بعضه ببعض ومربوطا
آتيه بماضيه . وقرأ بزيد بن قطيب - بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك - على لفظ ما سمى فاعله . وفى تقديم الآخرة وبناء
يوقتون على " هم " تعريض بأهل الكتاب وبما كانوا عليه من إثبات أمر الآخرة على خلاف حقيقته ، وأن قولهم ليس
بصادر عن إيقان وأن اليقين ما عليه من آم ن بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك . والإيقان إتقان العلم بانتفاء الشك
والشبهة عنه ، والآخرة تأنيث الآخر الذي هو نقيض الأول ، وهى صفة الدار بدليل قوله - تلك الدار الآخرة -
وهي من الصفات الغالبة وكذلك الدنيا . وعن نافع أنه خففها بأن حذف الهمزة وألقى حركتها على اللام كقوله