شرح
قلت : يحتمل أن يراد بهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأضرابه من الذين آمنوا فاشتمل إيمانهم على
كل وحى أنزل من عند الله ، وأيقنوا بالآخرة إيقانا زال معه ما كانوا عليه من أنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودا
أو نصارى ، وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودات ، واجتماعهم على الإقرار بالنشأة الأخرى وإعادة الأرواح
في الأجساد ، ثم افتراقهم فرقتين : منهم من قال تجرى حالهم في التلذذ بالمطاعم والمشارب والمناكح على حسب
مجراها في الدنيا ، ودفعه آخرون فزعموا أن ذلك إنما احتيج إليه في هذه الدار من أجل نماء الأجسام ولمكان التوالد
والتناسل ، وأهل الجنة مستغنون عنه فلا يتلذذون إلا بالنسيم والأرواح العبقة والسماع اللذيذ والفرح والسرور