تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بما أنزل إليك
شرح
للذين يؤمنون بما أنزل إلى . فإن قلت : قوله بما أنزل إليك إن عنى به بالقرآن بأسره والشريعة عن آخرها فلم يكن ذلك منزلا وقت إيمانهم ، فكيف قيل أنزل بلفظ المضي ؟ وإن أريد المقدار الذي سبق إنزاله وقت إيمانهم فهو إيمان ببعض المنزل ، واشتمال الإيمان على الجميع سالفه ومترقبه واجب . قلت : المراد المنزل كله وإنما عبر عنه بلفظ المضي وإن كان بعضه مترقبا تغليبا للموجود على مالم يوجد ، كما يغلب المتكلم على المخاطب والمخاطب على الغائب فيقال : أنا وأنت فعلنا ، وأنت وزيد تفعلان ، ولأنه إذا كان بعضه نازلا وبعضه منتظر النزول جعل كأن كله قد نزل وانتهى نزوله ، ويدل عليه قوله تعالى - إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى - ولم يسمعوا جميع