بما أنزل إليك
شرح
للذين يؤمنون بما أنزل إلى . فإن قلت : قوله بما أنزل إليك إن عنى به بالقرآن بأسره والشريعة عن آخرها فلم يكن
ذلك منزلا وقت إيمانهم ، فكيف قيل أنزل بلفظ المضي ؟ وإن أريد المقدار الذي سبق إنزاله وقت إيمانهم فهو
إيمان ببعض المنزل ، واشتمال الإيمان على الجميع سالفه ومترقبه واجب . قلت : المراد المنزل كله وإنما عبر عنه
بلفظ المضي وإن كان بعضه مترقبا تغليبا للموجود على مالم يوجد ، كما يغلب المتكلم على المخاطب والمخاطب على
الغائب فيقال : أنا وأنت فعلنا ، وأنت وزيد تفعلان ، ولأنه إذا كان بعضه نازلا وبعضه منتظر النزول جعل
كأن كله قد نزل وانتهى نزوله ، ويدل عليه قوله تعالى - إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى - ولم يسمعوا جميع