شرح
للمتقين واختص المتقون بأن الكتاب لهم هدى اتجه لسائل أن يسأل فيقول : ما بال المتقين مخصوصين بذلك ؟ فوقع
قوله - الذين يؤمنون بالغيب - إلى ساقته كأنه جواب لهذا السؤال المقدر ، وجئ بصفة المتقين المنطوية تحتها
خصائصهم التي استوجبوا بها من الله أن يلطف بهم ويفعل بهم ما لا يفعل بمن ليسوا على صفتهم : أي الذين هؤلاء
عقائدهم وأعمالهم أحقاء بأن يهديهم الله ويعطيهم الفلاح ، ونظيره قولك : أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
الأنصار الذين قارعوا دونه وكشفوا الكرب عن وجهه أولئك أهل للمحبة ، وإن جعلته تابعا للمتقين وقع
الاستئناف على أولئك كأنه قيل : ما للمستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى ؟ فأجيب بأن أولئك لا موصوفين
غير مستبعد أن يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا . واعلام أن هذا النوع من الاستئناف يجئ تارة