تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
والعسر والنذر والإكراه وغير ذلك من العناوين الثانوية ، فيصير حاصل معنى قوله - عليه السلام - " إذا بلغه شئ من الثواب فعمله الخ " - بعد حمل الجملة الخبرية على الإنشائية - هو أنه يستحب العمل عند بلوغ الثواب عليه كما يجب العمل عند نذره . والفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني مما لا يكاد يخفى ، فان الوجه الثاني كان مبنيا على أن يكون مفاد أخبار " من بلغ " حجية قول المبلغ وأن ما أخبر به هو الواقع ، فيترتب عليه كل ما يترتب على الخبر الواجد للشرائط ، وهذا بخلاف الوجه الثالث ، فان مفاده مجرد إعطاء قاعدة كلية ، وهي استحباب العمل إذا بلغ عليه شئ من الثواب ، فيكون مفاد أخبار " من بلغ " قاعدة فقهية ك‍ " قاعدة لا ضرر ولا حرج " وإن كان يظهر من الشيخ ( قدس سره ) كون المسألة أصولية على كل حال ، لأنه لاحظ للمقلد فيها ولا يجوز للمفتي الإفتاء بمفاد الأخبار ، فإنه لا يمكن للعامي تطبيق القاعدة الكلية على مواردها وتشخيص جزئياتها ، لأن معرفة شرائط الحجية وأن قول المبلغ فاقد لها وأنه ليس له معارض أو التخلص عن معارضه مما يختص بالمجتهد ، فالمسألة لا تكون فقهية . وعلى كل حال : من كون المسألة فقهية أو أصولية يشترك الوجه الثاني والوجه الثالث في استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب ، سواء كان قول المبلغ واجدا لشرائط الحجية أو لم يكن . ولا يبعد أن يكون الوجه الثاني أقرب - كما عليه المشهور - ( 1 ) حيث إن
هامش
( 1 ) أقول : أقربية الوجه الثاني إنما يتم بناء على المختار : من استحقاق المنقاد أيضا للثواب ، وإلا فعلى مذهب " المقرر " لا مجال له إلا من التزامه بالتفضل كما هو مقتضى احتمال الأول ، أو الاستحباب النفسي كما هو مقتضى احتماله الثالث ، إذ صريح الأخبار في إعطاء الثواب حتى في صورة مخالفة البلوغ للواقع لا يناسب الاحتمال الثاني على زعمه . نعم : على المختار لا بأس به ، بل قد أشرنا سابقا أن البلوغ بعد ما كان قابلا للكناية عن الاحتمال ، فالأخبار ربما يكون المتيقن منها جعلها إرشادا إلى حكم العقل باستحقاق العامل برجاء الواقع للثواب وإن لم يكن كما بلغه .