بنائهم في الفقه على التسامح في أدلة السنن ، وقد عرفت : أن ظاهر العنوان لا
ينطبق إلا على القول بالقاء شرائط الحجية في الخبر القائم على استحباب
الشئ .
هذا ملخص الكلام في مسألة التسامح في أدلة السنن . وقد ذيلها
الشيخ ( قدس سره ) بتنبيهات قد تعرض لجملة منها شيخنا الأستاذ ( مد ظله )
ولكن حيث لم تكن بتلك المثابة من الأهمية طوينا الكلام فيها ، من أراد
الاطلاع عليها فليراجع رسالة الشيخ ( قدس سره ) التي صنفها في خصوص هذه
المسألة .
التنبيه الثاني :
في جريان البراءة عند الشك في الواجب التعييني والتخييري .
والشك في ذلك يتصور على وجهين :
أحدهما : ما لو علم بوجوب الشيئين أو الأشياء وشك في كون كل منهما
واجبا عينيا لا يسقط أحدهما بفعل الآخر ، أو واجبا تخييريا يسقط كل منهما
بفعل الآخر ( 1 ) .
ثانيهما : ما لو علم بوجوب الشئ الخاص وتوجه الخطاب نحوه وشك
في شئ آخر في أنه عدل لذلك الذي علم وجوبه فيكون من أحد فردي
الواجب التخييري ؟ أو أنه ليس بعدل ذلك بل هو مباح أو مستحب ؟
والشيخ ( قدس سره ) قد اقتصر - في التنبيه الثالث من تنبيهات الشبهة
الوجوبية - على بيان حكم الوجه الثاني ولم يذكر حكم الوجه الأول في هذا
هامش
( 1 ) أقول : سيأتي ( إن شاء الله تعالى ) وجه التفصيل بين هذه الصورة والصورة الثانية في جريان البراءة
وأصالة التخيير في هذه الصورة وجريان الاشتغال وأصالة التعيين في الصورة الثانية - عند تعرض " المقرر " حكم
هاتين الصورتين فيما بعد ، وانتظر إن شاء الله تعالى .