تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
العمل مطلقا ، سواء كان قول المبلغ واجدا لشرائط الحجية أو لم يكن ، فان الموضوع في القضية هو نفس البلوغ بقول مطلق ، والإطلاق يكون مسوقا لبيان حكم نفسه لا لبيان حكم آخر ، فلا مانع من التمسك بالإطلاق . ثم إن كون الجملة الخبرية بمعنى الإنشاء وأنها في مقام بيان استحباب العمل يمكن أن يكون على أحد وجهين : أحدهما : أن تكون القضية مسوقة لبيان اعتبار قول المبلغ وحجيته ، سواء كان واجدا لشرائط الحجية أو لم يكن - كما هو ظاهر الإطلاق - فيكون مفاد الأخبار مسألة أصولية ، فإنه يرجع مفادها إلى حجية الخبر الضعيف الذي لا يكون واجدا لشرائط الحجية ، وفي الحقيقة تكون أخبار " من بلغ " مخصصة لما دل على اعتباره الوثاقة أو العدالة في الخبر وأنها تختص بالخبر القائم على وجوب الشئ ، وأما الخبر القائم على الاستحباب فلا يعتبر فيه ذلك . وظاهر عناوين كلمات القوم ينطبق على هذا الوجه ، فان الظاهر من قولهم : " يتسامح في أدلة السنن " هو أنه لا يعتبر في أدلة السنن ما يعتبر في أدلة الواجبات . فان قلت : كيف تكون أخبار " من بلغ " مخصصة لما دل على اعتبار الشرايط في حجية الخبر ، مع أن النسبة بينهما العموم من وجه ؟ حيث إن ما دل على اعتبار الشرائط يعم الخبر القائم على الوجوب وعلى الاستحباب ، وأخبار " من بلغ " وإن كانت تختص بالخبر القائم على الاستحباب ، إلا أنه أعم من أن يكون واجدا للشرائط أو فاقدا لها ، ففي الخبر القائم على الاستحباب الفاقد للشرائط يقع التعارض ، فلا وجه لتقديم أخبار " من بلغ " على ما دل على اعتبار الشرائط في الخبر . قلت : مع أنه يمكن أن يقال : إن أخبار " من بلغ " ناظرة إلى إلقاء الشرائط في الأخبار القائمة على المستحبات فتكون حاكمة على ما دل على اعتبار الشرائط في أخبار الآحاد وفي الحكومة لا تلاحظ النسبة - إن الترجيح لأخبار " من بلغ " لعمل المشهور بها ، مع أنه لو قدم ما دل على اعتبار الشرائط
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 413 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي