تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
المقام ، بل تعرض له في طي تنبيهات مبحث الأقل والأكثر ، ولعل بين الوجهين نحوا من الملازمة في النتيجة بحسب ما تقتضيه الأصول العملية . وعلى كل حال : تنقيح البحث في دوران الأمر بين التعيينية والتخييرية يستدعى رسم أمور : الأمر الأول : الواجب التخييري على أقسام ثلاثة : القسم الأول : الواجب التخييري بحسب الجعل الابتدائي الشرعي - أي كان الخطاب من أول الأمر خطابا تخييريا ذا أفراد في مقابل الخطاب التعييني - كخصال الكفارات ، فان الحكم المجعول الشرعي عند تعمد الإفطار في نهار شهر رمضان إنما هو التخيير بين الخصال الثلاث : من العتق والإطعام والصيام ، وفي كيفية إنشاء الخطاب التخييري وتصويره وجهان بل قولان : فقيل : إن الخطاب التخييري عبارة عن تقييد إطلاق الخطاب المتعلق بكل من الفردين أو الأفراد بما إذا لم يأت المكلف بعدله ، فيكون وجوب العتق في الخصال مقيدا بعدم الإطعام والصيام ، ووجوب الإطعام مقيدا بعدم العتق والصيام ، وهكذا ، ومن تقييد إطلاق الخطابين ينشأ التخيير .
هامش
( 1 ) أقول : لا مجال للالتزام بتقيد إطلاق الخطاب بعدم الإتيان بالغير في التخييرات الواردة في الشريعة ، فان لازمه عدم تحقق الامتثال بالواجب التخييري عند إتيانهما ، ولا أظن في التخييرات الشرعية ما كانت بهذه المثابة ولم يتوهمه أحد أيضا ، فلا محيص حينئذ في تصوير الواجب التخييري من بيان آخر به تصير سنخ آخر من الخطاب قبال الواجب التعييني . و " المقرر " ما شرح هذا السنخ في المقام وإنما بينه في طي تحقيقه في جريان الأصل فيه ، وملخص ما أفاده : هو أن الوجوب التعييني عبارة عن وجوب شئ بلا جعل عدل له في طي الخطاب ، بخلاف التخييري فإنه عبارة عن ايجاب شئ مع ايجاب شئ آخر عدلا له أقول : لا يخفى أن وجود كل شئ طارد لجميع أنحاء عدمه ، ومن جملة أنحاء عدمه عدمه حين وجود غيره ، وحينئذ إذا تعلق الطلب بهذا الوجود ، فإن كان الطلب حاويا لشراشر وجوده المستلزم لطرد عدمه حتى مثل هذا العدم ، فمثل هذا الوجود في عالم تعلق الطلب به لا يناسب مع جعل عدل له في هذا المقام ، إذ جعل العدل ملازم لجواز تركه في ظرف وجود العدل ، وهذا ينافي مع كون الطلب قائما بشراشر وجوده الموجب لطرد جميع الأعدام ، فلا جرم جعل العديل ملازم مع خروج بعض أنحاء عدم الوجود المزبور عن حيز الطلب ، وهو ملازم لعدم كون الوجود على الإطلاق في حيز الطلب ، بل المطلوب حينئذ حفظ الوجود من سائر الجهات ، وإليه يرجع حقيقة الوجوب التخييري فيصير الامتياز بين التعيين والتخيير بطلب الفعل بنحو يمنع عن جميع أنحاء عدمه أو بنحو لا يمنع عن بعض أنحاء عدمه ، ومن لوازمه جعل بديل له دون الأول ، وحينئذ فامتياز التعيين عن التخيير ليس إلا لشمول الطلب لجهات وجوده وحدوده بأجمعها دون التخييري ، فان الطلب لا يكون حاويا لجميع حدوده الملازم لطرد تمام أنحاء عدمه . وحيث عرفت ذلك ، ظهر لك : أن حيثية التعينية منتزعة عن جهة وجودية ، وهو شمول الطلب الموجود لجميع حدوده ، لا أنه متقوم بأمر عدمي ، وهو عدم جعل البدل له ، كما توهم . ولعمري ! أن " المقرر " في المقام أغمض عن روح البيان واكتفى باللازم بخيال أنه روح المراد وحقيقته ، وهو كما ترى ! وسيأتي تتمة الكلام عن قريب إن شاء الله تعالى .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 417 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي