تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
العمل بداعي كونه مطلوبا واقعا . قلت : تقييد العمل بالالتماس ليس لبيان وجه العمل وأنه يعتبر في إعطاء الثواب أن يكون العمل بداعي الاحتمال والتماس الثواب ( 1 ) بل التقييد بذلك إنما هو لأجل أن عبادة أغلب الناس إنما تكون لرجاء الثواب والأمن من العقوبة ، فقوله - عليه السلام - " ففعله التماس ذلك الثواب " إنما ورد مورد الغالب ولا عبرة بالقيد الوارد مورد الغالب . نعم : ربما يستظهر من قوله - عليه السلام - في بعض الأخبار " فعمل ذلك طلب قول النبي - صلى الله عليه وآله - " كون العمل برجاء قول النبي - صلى الله عليه وآله - فتأمل . وعلى كل حال : فهذا أحد الاحتمالات التي تتحملها روايات الباب . ثانيها : أن تكون الجملة الخبرية بمعنى الإنشاء ويكون مفاد قوله - عليه السلام - " فعمله " أو " ففعله " الأمر بالفعل والعمل ( 2 ) كما هو الشأن في غالب الجمل الخبرية الواردة في بيان الأحكام ، سواء كانت بصيغة الماضي كقوله - عليه السلام - " من سرح لحيته فله كذا " أو بصيغة المضارع كقوله : " تسجد سجدتي السهو " وغير ذلك من الجمل الخبرية التي وردت في مقام الحث والبعث نحو الفعل ، فيكون المعنى : إذا بلغ الشخص شئ من الثواب على عمل فليعمله ، وعلى هذا يصح التمسك باطلاق البلوغ والقول باستحباب
هامش
( 1 ) أقول : ذلك كذلك لو لم نقل بأن البلوغ كناية عن احتمال الثواب أو احتمال مقتضيه ، كما هو ظاهر قوله : " طلب قول النبي " وحينئذ يكون قوله : " التماس ذلك الثواب " أو " طلب قوله " مؤكدا لاحتمال المزبور الذي هو لازم البلوغ جزما ، لا أنه بيان للازم خارجي عن البلوغ ، كما لا يخفى . ( 2 ) أقول : حمل الجملة الخبرية على الإنشاء في كلية الموارد في غاية البعد ، بل عمدة وجه استفادة الطلب من أمثال هذه الجمل جعلها من باب الإخبار بوجود شئ بملاحظة وجود مقتضيه في عالم التشريع ، فيصير الإخبار المزبور كناية عن الطلب الذي هو ملزومه ، لا إنه بنفسه عبارة عن إنشائه ، كما لا يخفى .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 412 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي