وقيل : إن الخطاب التخييري بنفسه سنخ آخر من الخطاب في مقابل
الخطاب التعييني ، لا أنه ينشأ من تقييد الإطلاق ، بل التخييرية والعينية
سنخان متباينان بحسب الجعل والإنشاء ، ينشئان عن كيفية تعلق الإرادة
الأزلية نحو المراد ، فقد تتعلق الإرادة الأزلية بشئ مخصوص لا يقوم غيره مقامه
فيكون واجبا عينيا مطلقا كان أو مشروطا ، وقد تتعلق بأحد الشيئين أو
الأشياء التي لم يكن بينها جامع قريب عرفي مقدور للمكلف يكون هو متعلق
التكليف - كما في أفراد الواجب التخييري العقلي حيث إن التكليف فيه إنما
يتعلق بالجامع بينها - فيكون واجبا تخييريا ، فالضابط في التخيير الشرعي هو أن
لا يكون بين الأفراد جامع أصلا ، أو كان الجامع مجرد وحدة الملاك .
ومحصل القول الثاني هو أن مجرد تقييد إطلاق الخطاب لا يقتضى
الوجوب التخييري ما لم يكن في البين اختلاف في سنخ الإرادة وكيفية تعلقها
نحو المراد ، وربما نشير إلى الثمرة بين القولين بعد ذلك .
القسم الثاني : ( من أقسام الواجب التخييري ) هو التخيير الناشئ عن
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 418
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤١٨