ما يصطاده كلب الصيد وأنه ليس من الميتة ، فلا يجوز التمسك باطلاق الأمر
بالأكل لطهارة موضع إمساك الكلب ، وفي المقام إطلاق قوله - عليه السلام -
" إذا بلغه شئ من الثواب فعمله كان له ذلك " لم يرد لبيان استحباب العمل
الذي بلغ عليه الثواب حتى يؤخذ باطلاقه ، ليستفاد منه عدم اعتبار ما اعتبر في
الخبر الواحد من الشرائط ، بل إنما ورد لبيان فضل الله تعالى على العباد وأن
الثواب لا يدور مدار إصابة قول المبلغ للواقع ، وهذا لا ينافي أن يعتبر في قول
المبلغ ما يعتبر في الخبر الواحد ، أي كان ترتب الثواب مشروطا بكون قول المبلغ
واجدا لشرائط الحجية .
والحاصل : أن مبنى الاحتمال الأول هو أن تكون هذه الأخبار بصدد
بيان ما يترتب على العمل المتفرع على بلوغ الثواب عليه ، كما يرشد إلى ذلك فاء
التفريع ، فان الظاهر من قوله - عليه السلام - " فعمله " هو أن يكون العمل
متفرعا على البلوغ وأنه بلغ فعمل معتمدا على البلوغ ومستندا إليه ، والعامل لا
يعتمد في عمله على قول المبلغ إلا إذا كان قوله واجدا لشرائط الحجية ، فكأن
واجدية قول المبلغ للشرائط اخذ في القضية مفروغ الوجود وإلا لا يصح تفريع
العمل على البلوغ ، فإنه إذا لم يكن قول المبلغ واجدا للشرائط فلا يصح من
العامل إسناد عمله إلى قول المبلغ والاعتماد عليه ، بل لابد من أن يكون عمله
بداعي الاحتمال وأنه لعل أن يكون قوله مصادفا للواقع ، وهذا ينافي ظاهر
تفريع العمل على البلوغ ، فان التفريع لا يكون إلا بعد الاعتماد على قول المبلغ
وفرض إصابته للواقع .
فان قلت : الظاهر من قوله - عليه السلام - في خبر محمد بن مروان
" ففعله التماس ذلك الثواب أوتيه " هو أن يكون العمل برجاء إصابة قول المبلغ
للواقع واحتمال كونه مطلوبا في نفس الأمر ، فلابد أن لا يكون قول المبلغ
واجدا للشرائط ، فإنه لو كان واجدا لها لا يكون العمل بداعي احتمال
المطلوبية ، بل مقتضى حجية قوله هو إلقاء احتمال مخالفة قوله للواقع وإتيان
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 411
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤١١