تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وإن كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم يقله ( 1 ) . ومنها : ما عن " الكليني " عنهم - عليهم السلام - من بلغه شئ من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه وإن لم يكن الأمر كما فعله ( 2 ) . ومنها : ما عن " الإقبال " عن أبي عبد الله - عليه السلام - من بلغه شئ من الخير فعمل به كان له ذلك ( 3 ) . ومنها : ما عن محمد بن مروان قال : سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول : من بلغه ثواب من الله تعالى على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه ( 4 ) إلى غير ذلك من الأخبار المتقاربة بحسب المضمون ، ويغنى عن التكلم في سندها عمل المشهور بها والفتوى على طبقها ، مع أن بعضها من الصحاح ، فلا إشكال من حيث السند ، إنما الإشكال من حيث الدلالة . والوجوه المحتملة فيها ثلاثة : أحدها : أن يكون مفادها مجرد الأخبار عن فضل الله سبحانه من غير نظر إلى حال العمل وأنه على أي وجه يقع ، وبعبارة أخرى : يمكن أن تكون هذه الروايات ناظرة إلى العمل بعد وقوعه وأن الله تعالى حسب فضله ورحمته يعطى الثواب الذي بلغ العامل وإن تخلف قول المبلغ عن الواقع ولم يكن الأمر كما أخبر به ( 5 ) وحينئذ لا تكون الروايات بصدد بيان حال
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 3 ( 2 ) الوسائل الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 8 وفيه : " وإن لم يكن الأمر كما نقل إليه " . ( 3 ) الإقبال : في ما يختص بشهر رجب ص 627 ( 4 ) الوسائل : الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 7 ( 5 ) أقول : لا شبهة في أن ترتب الثواب الذي هو لسان هذه الأخبار إنما هو بعد العمل ، إنما الكلام في أن هذا الثواب ثواب تفضل أو ثواب استحقاق ، وأيضا وصريح هذه النصوص ترتب الثواب وإن كان البلوغ على خلاف الواقع ، وهو لا يناسب طريقية البلوغ إلا على المختار : من استحقاق المنقاد أيضا مثل المطيع للثواب ، كما هو الشأن في التجري بالإضافة إلى العقوبة . وحيث كان كذلك نقول : إن الظاهر من بلوغ الثواب كونه كناية عن الإخبار بسببه من وجوب أو استحباب ، كيف ! وغالب الأخبار الذي هو محط هذه الروايات من هذا القبيل وقل اشتمالها على مجرد إخبار الثواب ، نظير " من سرح لحيته " وأمثاله ، وحينئذ أمكن بقرينة السياق جعل الثواب الموعود أيضا كناية عن إثبات مقتضيه خصوصا مع التعبير في بعض الأخبار بالأجر ، وحينئذ لا يناسب مثل هذا البيان للتفضل ، إذ الثواب التفضلي لا يكون أجرا ، ولا كناية عن ثبوت مقتضيه ، فلا محيص إلا من حمل هذه النصوص لبيان استحباب العمل مولويا أو الحمل على بيان طريقية الخبر لإثبات الاستحباب على المختار . نعم : على مذهب " المقرر " لا محيص على تقدير الكناية من حمل الروايات على الاستحباب المولوي الشامل بنصها لصورة مخالفة البلوغ للواقع ، فيصير البلوغ المزبور حينئذ مما له الموضوعية في ترتب هذا الثواب ، كما أنه على المختار يكون الأخبار قابلا للحمل على الطريقية وقابلا للحمل أيضا على محض الإتيان برجاء الواقع بلا طريقية ولا نفسية ، كما يشهد له قوله " طلب " وقوله " والتماس ذلك الثواب " ولازمه جعل هذه الأخبار إرشادا إلى حكم العقل بلا مولوية نفسية ولا طريقية ، لاستقلاله بذلك ، كما لا يخفى . ولعمري ! أن المتيقن من الأخبار هو ذلك ، لا المولوية ولا حجية قول المبلغ ، كما لا يخفى . وعلى أي حال : لا وجه لحمل النصوص بصورة كون خبر المبلغ واجدا لشرايط الحجية ، إذ كما أن الخبر الصحيح كان داعيا على العمل كذلك رجاء الوصول إلى الواقع أيضا ربما يكون داعيا عليه ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى مجال الحمل على صورة وجدان الخبر لشرائط الحجية . وتوهم : أنه على هذا لا يكون البلوغ داعيا بل احتمال الثواب داعي ، مدفوع بأن البلوغ كناية عن إحتماله .