تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
من دليل خارجي اعتبار قصد امتثال احتمال الأمر في العباديات ، والدليل الخارجي الذي يستفاد منه القيد هو ما ذكرناه من البرهان ، وحاصله : أنه لا يمكن أن تكون أوامر الاحتياط مهملة ، بل لابد إما من كونها مطلقه بالنسبة إلى قصد الامتثال وعدمه ، وإما أن تكون مقيدة بقصد امتثال الأمر ، وإما أن تكون مقيدة بقصد امتثال احتمال الأمر ، لا سبيل إلى الأول والثاني بالبيان المتقدم ، فيتعين الثالث . هذا كله مضافا إلى ما عرفت : من أن حقيقة الاحتياط هو قصد امتثال احتمال الأمر ، فلو الغى هذا القيد لم يكن من الاحتياط بشئ ، بل كان العمل بنفسه مستحبا نفسيا كسائر الأفعال المستحبة . فالإنصاف : أن ما يحكى عن المشهور : من الفتوى باستحباب العمل الذي يحتمل وجوبه من غير تقييد إتيانه بداعي احتمال المطلوبية ، لا ينطبق على القواعد ، إلا أن يكون نظر المشهور إلى مسألة التسامح في أدلة السنن ، وذلك على إطلاقه أيضا لا يستقيم ، فان التسامح في أدلة السنن يختص بما إذا قام خبر ضعيف على استحباب الشئ أو وجوبه - لو قلنا : بأن الخبر الضعيف القائم على وجوب الشئ يندرج في أخبار " من بلغ " ولا تختص بالخبر القائم على الاستحباب - والكلام في استحباب الاحتياط أعم من ذلك ، فان فتوى المشهور باستحباب العمل الذي يحتاط فيه تشمل ما إذا كان منشأ الشبهة فقدان النص ، وأخبار " من بلغ " التي هي المدرك في مسألة التسامح في أدلة السنن لا تشمل صورة فقدان النص . وحيث انجر الكلام إلى ذلك ، فلا بأس بالإشارة إلى مدرك ما اشتهر في الألسن : من التسامح في أدلة السنن . فنقول : المدرك في ذلك هو ما ورد من الأخبار ، وهي كثيرة . منها : صحيحة هشام بن سالم ، عن الصادق - عليه السلام - قال : من بلغه عن النبي - صلى الله عليه وآله - شئ من الثواب فعمله كان أجر ذلك له
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 408 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي