تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
أن يتعلق به مطلقا سواء قصد به التقرب أو لم يقصد ، وإما أن يكون مقيدا بقصد التقرب ، وإما أن يكون مقيدا بقصد احتمال الأمر ، سبيل إلى الأول والثاني ، فان الأول ينافي كون العمل عباديا ، والثاني يتوقف على إحراز الأمر ليمكن التقرب به والمفروض أنه غير محرز ، فيتعين الثالث ، فلابد أن يؤخذ الإتيان بداعي احتمال الأمر في متعلق الأمر بالاحتياط ، وحينئذ فإن كان إتيان العمل بداعي الاحتمال كافيا في العبادية فلا يحتاج إلى أوامر الاحتياط ، وإن لم يكن كافيا فأوامر الاحتياط لا توجب عبادية العمل . فان قلت : أوامر الاحتياط تعم التوصليات والتعبديات بجامع واحد ، وفي التوصليات لا يعتبر أن يكون العمل بداعي احتمال تعلق الأمر به ، بل يكفي الإتيان بنفس العمل الذي يحتمل تعلق الأمر به ، فلابد وأن يكون الأمر متعلقا بذات العمل بلا قيد إتيانه بداعي الاحتمال ، والا فيلزم التفكيك بين التوصليات والتعبديات مع وحدة الدليل ، وإذا كان الأمر بالاحتياط متعلقا بذات العمل بلا أخذ قيد قصد احتمال الأمر ، فإن كان العمل من الأعمال العبادية فلا محالة أوامر الاحتياط تكشف عن تعلق الأمر العبادي به ، وحينئذ يمكن قصد الأمر القطعي المستكشف من أوامر الاحتياط ، بل يمكن قصد التعبد بنفس الأمر بالاحتياط ، لاتحاده مع الأمر المتعلق بالعمل ، فيكون عبادة بلا حاجة إلى قصد احتمال الأمر ليستشكل بأن قصد احتمال الأمر لا يكفي في العبادية ، وهذا ما وعدناه به سابقا من الوجه . قلت : وحدة الدليل لا ينافي استفادة قيد قصد امتثال الأمر المحتمل في العبادات من الخارج - كساير القيود التي يستفاد اعتبارها لبعض أصناف العام من دليل خارجي آخر - مثلا لو ورد " أكرم العلماء " فقد تعلق وجوب الإكرام بالنحوي والفقيه بجامع واحد ، ومع ذلك يمكن أن يعتبر في الفقيه العدالة ويستفاد ذلك من الخارج ، وكذلك نقول في المقام : إن أوامر الاحتياط قد تعلقت بالتوصليات والعباديات بجامع واحد ، ولكن قد استفيد