تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ومن ها يظهر : فساد ما أجاب به بعض الأعلام عن الإشكال المعروف في صحة عبادة الاجراء - وهو عدم تمشى قصد التقرب منهم مع أن المحرك والداعي لهم أخذ الأجرة - من أن لهم قصد امتثال الأمر الإجاري والتقرب به ، فان الأمر الإجاري وإن كان توصليا إلا أنه يصح التقرب به خصوصا إذا تعلق بما يكون عبادة . وجه الفساد : هو أن الأمر الإجاري وإن صح التقرب به كسائر الأوامر التوصلية ، إلا أن قصد امتثال الأمر الإجاري لا يوجب صحة العبادة المستأجر عليها ( 1 ) فان المعتبر في صحة العبادة قصد أمر نفسها والأمر الإجاري لم يتعلق بذات العبادة ليكتسب العبادية من الأمر المتعلق بها ، وقد استقصينا الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في " كتاب القضاء " وفي " المكاسب المحرمة " عند البحث عن أخذ الأجرة على الواجبات . وعلى كل حال : فقد عرفت أن الأمر العبادي ، إما أن يكون بنفسه عبادة - أي كان الغرض من الأمر التعبد به - وإما أن يكتسب العبادية من أمر آخر ، والأوامر المتعلقة بالاحتياط فاقدة لكلتا الجهتين . أما الجهة الأولى : فواضح ، فان الأمر بالاحتياط إنما يكون توصليا ليس الغرض منه التعبد والتقرب به ، وإلا يلزم بطلان الاحتياط في التوصليات ، ولا سبيل إلى دعوى صيرورة الأمر بالاحتياط عباديا إذا كان الفعل المحتاط فيه عبادة ، وتوصليا إذا كان الفعل المحتاط فيه غير عبادة ، إلا على وجه يأتي بيانه مع فساده . وأما الجهة الثانية : فلأن الأمر بالاحتياط لم يتعلق بذات العمل مرسلا عن قيد كونه محتمل الوجوب ، بل التقييد بذلك مأخوذ في موضوع أوامر
هامش
( 1 ) أقول : الأولى أن يعلل بأن التقرب بأمر الإجاري إنما يكون للنائب دون المنوب عنه ، والمقصود تقرب المنوب عنه بفعل النائب ، وإلا فلو أغمض عما ذكرنا ، فما أفيد مصادرة محضة .