تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
بالشبهات للإرشاد إلى عدم الوقوع في المحرمات ( 1 ) لأن التجنب عن الشبهات يوجب حصول ملكة الردع عن المحرمات ، كما أن الاقتحام فيها يوجب التجري على فعل المحرمات ، وذلك هو الظاهر من قوله - صلى الله عليه وإله - " فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم " فمفاد أخبار التثليث أجنبي عن مقالة الأخباريين . الدليل الثالث : ( الذي استدل به الأخباري على وجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية ) هو حكم العقل ، وتقريره من وجهين : أحدهما : العلم الإجمالي بثبوت محرمات في الشريعة وهذا العلم الإجمالي حاصل لدى كل أحد قبل مراجعة أدلة الأحكام ، ولا إشكال في استقلال العقل بأن الاشتغال اليقيني يستدعى البراءة اليقينية ، فلابد من ترك كل ما يحتمل الحرمة ليحصل اليقين بالفراغ ، ولا يجوز الاقتصار على ترك ما علم حرمته ، لأن ذلك لا يوجب حصول العلم بالفراغ . ثانيهما : كون الأصل في الأفعال الغير الضرورية والتي لا يتوقف عليها حفظ النظام الحظر ، فلا يجوز الاقتحام في كل أمر لم يعلم الإذن فيه . ولا يخفى ما في كلا الوجهين من الضعف . أما الوجه الأول : فلانحلال العلم الإجمالي بعد الرجوع إلى الأدلة والاطلاع على مقدار من المحرمات يمكن انطباق المعلوم بالإجمال عليها ، بل يمكن أن يقال : إنا نعلم بمصادفة بعض الأمارات للواقع بقدر المعلوم بالإجمال من الأحكام الواقعية . وعلى ذلك يحمل ما أجاب به الشيخ ( قدس سره ) عن الدليل العقلي بقوله : " منع تكليف غير القادر على تحصيل العلم إلا بما أدى إليه الطريق " وإن كان ذلك خلاف ظاهر العبارة ، فان ظاهرها لا ينطبق على
هامش
( 1 ) أقول : ويمكن أن يكون الأمر فيها للاستحباب ، كما مر منه في توجيه أخبار التوقف السابق ، فراجع .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 378 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي