وعلى كلا التقديرين : الشبهة في مورد السؤال إنما تكون وجوبية ولا يجب
الاحتياط فيها باتفاق الأخباريين ، فالصحيحة في موردها لم يعمل بها .
مضافا إلى أن مورد البحث هو الشبهة البدوية التي لم يسبق العلم
بالتكليف في موردها بوجه من الوجوه ، ومورد الصحيحة هو ما إذا علم
بالتكليف في الجملة وإن تردد متعلقه بين الأقل والأكثر ، فيمكن الالتزام
بوجوب الاحتياط في مورد الصحيحة وعدم وجوب الاحتياط في مورد البحث ،
مع أن ظاهر الصحيحة هو كون المكلف متمكنا من الفحص وتحصيل العلم
بحكم الواقعة ، ومحل الكلام هو ما إذا لم يكن تحصيل العلم بحكم الواقعة ، فلا
يصح التمسك بالصحيحة لمورد البحث .
وأما الموثقة : فالشبهة في موردها لا تخلو : إما أن تكون موضوعية ، وإما
أن تكون حكمية ، فان كانت موضوعية - كما لا يبعد ذلك بل يقربه استبعاد
تقرير الإمام - عليه السلام - الجاهل على جهله في الشبهات الحكمية فإنه على
الإمام - عليه السلام - رفع الشبهة وتبيين الأحكام للجاهلين لا الأمر بالاحتياط -
فالاحتياط فيها واجب على كل حال ، لاستصحاب بقاء النهار وعدم دخول
الليل ، ومع جريان الاستصحاب لا يبقى موضوع للبراءة ، مع أنه لو كانت
الشبهة موضوعية وأغمضنا النظر عن الاستصحاب فالاحتياط لا يجب فيها
باتفاق الأخباريين .
وإن كانت الشبهة حكمية : بأن يكون المراد من الحمرة المرتفعة الحمرة
المشرقية التي لابد من زوالها في تحقق الغروب ، فيكون السؤال حينئذ عن وقت
المغرب الذي تجب الصلاة فيه ويجوز الإفطار عنده وأنه هل يتحقق باستتار
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٧٦