تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
هي من الأصول الحكمية الغير المتكفلة للتنزيل ، فكل أصل متكفل للتنزيل يكون حاكما عليها ، ونعني ب‍ " الأصل المتكفل للتنزيل " هو أن يكون مفاد الأصل إثبات المؤدى بتنزيله منزلة الواقع بحسب الجري العملي ، سواء كان المؤدى موضوعا خارجيا أو حكما شرعيا . ومراد الشيخ ( قدس سره ) من الأصل الموضوعي في قوله : " إن أصل أصالة الإباحة في مشتبه الحكم إنما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليها " هو ما ذكرنا ، لا خصوص الأصل الجاري في الموضوع مقابل الحكم الشرعي - كما ربما يوهمه ظاهر العبارة - بل كل أصل محرز متكفل للتنزيل يكون حاكما على أصالتي البراءة والاشتغال ، فلو شك في حلية الحيوان وطهارته - من جهة الشك في قبوله التذكية - حكم عليه بالحرمة ، لأصالة عدم التذكية ، ولا تجرى أصالة الحل والبراءة فيه . ولا بأس باستقصاء الكلام في ما يتعلق بالمثال ، وإن كان خارجا عن المقام ، وذلك يتم برسم أمور : الأمر الأول : اختلفت كلمات الأصحاب فيما يقبل التذكية من الحيوان ، فقيل : لا يقبل التذكية إلا ما يحل أكله : من الغنم والبقر وغير ذلك . وقيل : كل حيوان يقبل التذكية ما عدا المسوخ . وقيل : بقبول المسوخ للتذكية أيضا ويختص ما لا يقبل التذكية بالحشرات . وينسب إلى العامة القول بقبول الحشرات للتذكية أيضا . ولا يبعد استفادة التعميم لغير الحشرات ونجس العين من بعض الأدلة . وعليه : لا يبقى مورد لجريان أصالة عدم التذكية في الشبهات الحكمية بعد العلم بكون الحيوان ليس من الحشرات ولا من نجس العين ، فلو تولد حيوان من الغنم والأرنب - ولم يتبع أحدهما في الاسم - يحكم عليه بأنه يقبل التذكية ، وبعد ورود التذكية عليه - من فرى الأوداج وغير ذلك من الأمور الخمسة المعتبرة في