تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
من قوله - عليه السلام - في بعض أخبار التوقف " أورع الناس من وقف عند الشبهة " ( 1 ) وقوله - عليه السلام - " لا ورع كالوقوف عند الشبهة " ( 2 ) وعلى كل حال : من راجع أخبار التوقف وتأمل فيها يقطع بأن الأمر فيها ليس أمرا مولويا بنفسه يستتبع الثواب والعقاب ، فلا يصلح للأخباري الاستدلال بها على مدعاه . وأما الطائفة الثانية : وهي الأخبار الواردة في الأمر بالاحتياط ، فأظهرها دلالة ما تقدم منها ، وهي لا تصلح للاستدلال بها على وجوب الاحتياط في الشبهات البدوية . أما الصحيحة الأولى : فلعدم العمل بها في موردها ، فان الشك في وجوب الجزاء على كل من اللذين اصطادا ، إما أن يرجع إلى الأقل والأكثر الارتباطيين ، وإما أن يرجع إلى الأقل والأكثر الغير الارتباطيين ، لأن في صورة اشتراك الشخصين في الصيد ، إما أن نقول بوجوب إعطاء نفس البدنة ، وإما ان نقول بوجوب إعطاء قيمة البدنة . فان قلنا : بوجوب إعطاء القيمة فالشك في مورد السؤال يرجع إلى الأقل والأكثر الغير الارتباطيين ، لأن اشتغال ذمة كل منهما بنصف قيمة البدنة متيقن ويشك في اشتغال الذمة بالزائد ، نظير تردد الدين بين الأقل والأكثر . وإن قلنا : بوجوب إعطاء نفس البدنة فالشك في مورد السؤال يرجع إلى الأقل والأكثر الارتباطيين ، لأنه يدور الأمر بين وجوب إعطاء تمام البدنة على كل منهما أو نصفها ، وعلى تقدير كون الواجب هو تمام البدنة لا يجزى الأقل ولا يسقط به التكليف ( 3 ) نظير تردد أجزاء الصلاة بين الأقل والأكثر ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 24 ( 2 ) الوسائل الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 20 ( 3 ) أقول : من الممكن على هذا التقدير أن الواجب عليه البدنة بما لها من المالية في ضمن خصوصية العين ، فإنه حينئذ لو أعطى نصف البدنة مشاعا في تمامها يجزى عن تكليفه بمقداره ولو كان الواجب عليه تمام البدنة ، وعلى أي حال : بعد كون الأقل والأكثر مطلقا مجرى البراءة يسهل الخطب في المقام . ولا يحتاج إلى هذا التشقيق ، فتدبر . كما أن عدم القول بالفصل بين الشبهات البدوية المحضة والمقرونة بالعلم المنحل إلى الأقل والأكثر الغير الارتباطي يرفع توهم عدم شمول النص مورد البحث مطلقا ، كما لا يخفى .