من قوله - عليه السلام - في بعض أخبار التوقف " أورع الناس من وقف عند
الشبهة " ( 1 ) وقوله - عليه السلام - " لا ورع كالوقوف عند الشبهة " ( 2 )
وعلى كل حال : من راجع أخبار التوقف وتأمل فيها يقطع بأن الأمر
فيها ليس أمرا مولويا بنفسه يستتبع الثواب والعقاب ، فلا يصلح للأخباري
الاستدلال بها على مدعاه .
وأما الطائفة الثانية : وهي الأخبار الواردة في الأمر بالاحتياط ،
فأظهرها دلالة ما تقدم منها ، وهي لا تصلح للاستدلال بها على وجوب
الاحتياط في الشبهات البدوية .
أما الصحيحة الأولى : فلعدم العمل بها في موردها ، فان الشك في
وجوب الجزاء على كل من اللذين اصطادا ، إما أن يرجع إلى الأقل والأكثر
الارتباطيين ، وإما أن يرجع إلى الأقل والأكثر الغير الارتباطيين ، لأن في صورة
اشتراك الشخصين في الصيد ، إما أن نقول بوجوب إعطاء نفس البدنة ، وإما
ان نقول بوجوب إعطاء قيمة البدنة .
فان قلنا : بوجوب إعطاء القيمة فالشك في مورد السؤال يرجع إلى
الأقل والأكثر الغير الارتباطيين ، لأن اشتغال ذمة كل منهما بنصف قيمة البدنة
متيقن ويشك في اشتغال الذمة بالزائد ، نظير تردد الدين بين الأقل والأكثر .
وإن قلنا : بوجوب إعطاء نفس البدنة فالشك في مورد السؤال يرجع
إلى الأقل والأكثر الارتباطيين ، لأنه يدور الأمر بين وجوب إعطاء تمام البدنة
على كل منهما أو نصفها ، وعلى تقدير كون الواجب هو تمام البدنة لا يجزى
الأقل ولا يسقط به التكليف ( 3 ) نظير تردد أجزاء الصلاة بين الأقل والأكثر ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 24
( 2 ) الوسائل الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 20
( 3 ) أقول : من الممكن على هذا التقدير أن الواجب عليه البدنة بما لها من المالية في ضمن خصوصية
العين ، فإنه حينئذ لو أعطى نصف البدنة مشاعا في تمامها يجزى عن تكليفه بمقداره ولو كان الواجب عليه تمام
البدنة ، وعلى أي حال : بعد كون الأقل والأكثر مطلقا مجرى البراءة يسهل الخطب في المقام . ولا يحتاج إلى هذا
التشقيق ، فتدبر .
كما أن عدم القول بالفصل بين الشبهات البدوية المحضة والمقرونة بالعلم المنحل إلى الأقل والأكثر الغير
الارتباطي يرفع توهم عدم شمول النص مورد البحث مطلقا ، كما لا يخفى .